فهرس الكتاب

الصفحة 363 من 551

يقسم خمس الغنية في زماننا على ثلاثة أسهم عند أبي حنيفة: سهم للفقراء، وسهم للمساكين، وسهم لليتامى، وأما سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، وسهم ذوي القربى فساقط. وعند الشافعي: يقسم خمس الغنيمة على خمسة أسهم: سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصرف ذلك: إلى أولاد عليّ رضي الله عنه، وسهم ذوي القربى يصرف: إلى الخلفاء [1] ، وسهم لليتامى، وسهم للفقراء، وسهم للمساكين.

دليل أبي حنيفة وهو: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما يستحق سهمه، بكونه مؤديًا للإمامة، ولدعوة الناس إلى الحق، وهذا المعنى قد فات بفواته، وسهم ذوي القربى إنما يستحقون: بنصرة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهؤلاء كانوا معه في الحضر والسفر والنصرة، وقد فات بفواته، فوجب أن ينقطع هذا الحق [2] .

احتج الشافعي، [في المسألة] وهو: أن هذا حق ثابت بالشرع [3] ، فإذا مات وجب أن يورث نصيبه، كما في سائر الحقوق.

(1) ذكر النووي رحمه الله في الروضة: حكاية عن الوسيط وجهًا: بأن سهم ذوي القربى يصرف إلى الخلفاء، ونقل قولًا آخر بأن هذا السهم يرد على أهل السهمان، الذين ذكرهم الله تعالى. ثم ردهما وقال:"هذان العقلان شاذان مردودان". ورجح صرفه بعده - صلى الله عليه وسلم -، في مصالح المسلمين.

انظر: الروضة 6/ 355.

(2) واستدل الأحناف لمذهبهم: بإجماع الخلفاء الراشدين على تقسيم الخمس إلى ثلاثة أسهم - بإسقاط سهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسهم ذوي القربى -"ثم أنه لم ينكر عليهم ذلك أحد، مع علم جميع الصحابة بذلك وتوافرهم، فكان إجماعًا".

انظر: أحكام القرآن للجصاص 3/ 62 وما بعدها؛ الهداية، مع فتح القدير 5/ 503.

(3) وفي الأصل: (ثابته الشرع) . يقصد به قول الله سبحانه وتعالى في قسم الغنائم: {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ} [الأنفال: 41] .

انظر: أحكام القرآن للكيا الهراسي 3/ 158، 159.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت