فهرس الكتاب

الصفحة 457 من 551

دليلنا في المسألة، وهو:"ما روي عن النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم: أنه خطب في حجة الوداع فقال:"ألا إن قتيل خطأ العمد قتيل السوط والعصا، والدية فيه مائة من الِإبل" [1] فالنبي - صلى الله عليه وسلم - أوجب في شبه العمد: الدية. ولم يوجب القصاص، ولو كان واجبًا لأمره."

احتج الشافعي في المسألة، وهو: أن القصاص إنما يجب بتفويت الروح، وقد حصل ها هنا، تفويت الروح بفعل القصد، فيجب القصاص عليه، لقول النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم:"من حرّق حرّقناه، ومن غرّق غرقناه، ومن نَبَشَ قطعناه" [2] .

(1) الحديث أخرجه أصحاب السنن إلَّا الترمذي من حديث عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما: أبو داود، في الديات، باب في الخطأ شبه العمد (4547) ، 4/ 185؛ النسائي، في القسامة، باب كم دية شبه العمد 8/ 40؛ ابن ماجة، في الديات، باب دية شبه العمد مغلظة (2627) ، 2/ 877؛ وصححه ابن حبان، وقال ابن القطان:"هو صحيح ولا يضره الاختلاف".

انظر: نصب الراية 4/ 331، 332؛ التلخيص الحبير 4/ 15.

(2) الحديث أخرجه البيهقي في السنن والمعرفة من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه مرفوعًا،

ونقل ابن حجر عن المعرفة قوله:"في الإسناد بعض من يجهل، وإنما قاله زياد في خطبته". انظر: السنن الكبرى 8/ 43؛ التلخيص الحبير 4/ 19.

ومن أقوى أدلتهم ما رواه الشيخان من حديث أنس رضي الله عنه:"أن يهوديًا رضَّ رأس جارية بين حجرين، فقتلها، فأمر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم:"برضَ رأسه بين حجرين": البخاري، في الديات، باب من أقاد بحجر (6879) , 12/ 204؛ مسلم، في القسامة، باب ثبوت القصاص في القتل بالحجر وغيره (1672) ، 3/ 1299."

انظر: المهذب 2/ 177.

منشأ الخلاف بين المذهبين صادر من تعريف العمد: فالعمد عند أبي حنيفة كما عرفه القدوري هو:"ما تعمد ضربه بسلاح أوما جرى مجرى السلاح في تفريق الأجزاء، كالمحدد من الخشب والحجر والنار". والعمد عند الشافعية كما عرفه النووي، بأنه:"قصد الفعل والشخص بما يقتل غالبًا جارح أو مثقل".

انظر: القدوري، ص 88؛ المنهاج، ص 122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت