الأمرُ (الثَّانِي) مما يَثبُتُ به الزنا: (أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ بِزِنَا وَاحِدٍ يَصِفُونَهُ) ، فيقولون: رأيْنَا ذَكَرَهُ في فَرْجِها كالمِرْوَدِ في المُكْحَلَةِ والرِّشَاءِ في البئرِ؛ لأنَّ النبيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لمَّا أقَرَّ عنده ماعزٌ، قال له: «أَنِكْتَهَا لا تُكَنِّي؟ » ، قال: نعم، قال: «كَمَا يَغِيبُ المِرْوَدُ فِي المُكْحُلَةِ، وَالرِّشَاءُ فِي البِئْرِ؟ » ، قال: نعم [1] . وإذا اعتُبِر التَّصريحُ في الإقرارِ فالشهادةُ أوْلَى، (أَرْبَعَةٌ) فاعلُ (يَشْهَد) ؛ لقولِه تعالى: (ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ) [النور: 4] .
ويُعتبَرُ أن يكونوا (مِمَّنْ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ فِيهِ) ، أي: في الزنا؛ بأن يكونوا رجالًا، عُدُولًا، ليس فيهم مَن به مانِعٌ مِن عَمَى أو زوجيِّةٍ،
(1) رواه أبو داود (4428) من طريق أبي الزبير، أن عبد الرحمن بن الصامت ابن عم أبي هريرة أخبره، أنه سمع أبا هريرة رضي الله عنه وذكره في حديث طويل.
قال ابن القطان: (لايصح؛ لأن عبد الرحمن بن الصامت مجهول) ، ووافقه الألباني.
وروى البخاري (6824) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما: لما أتى ماعز بن مالك النبي صلى الله عليه وسلم قال له: «لعلك قبلت، أو غمزت، أو نظرت» قال: لا يا رسول الله، قال: «أنكتها» . لا يكني، قال: فعند ذلك أمر برجمه. ينظر: بيان الوهم 4/ 525، الإرواء 8/ 24.