السُّمِّ؛ حَلَّ لَهُ) - إنْ لم يَكُن في سَفَرٍ مُحرَّمٍ- (مِنْهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ [1] ، أي: يُمسِكُ قوتَه ويحفظُها [2] ؛ لقولِه تعالى:(فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ) [البقرة: 173] ، وله التزوُّدُ إن خافَ، ويجبُ تقديمُ السؤالِ على أكلِه، ويَتحرَّى في مُذكاةٍ اشتبهت بميتةٍ.
فإن لم يَجِدْ إلا طعامَ غَيرِه؛ فإن كان ربُّه مُضطَرًا، أو خائفًا أن يَضطَرَّ؛ فهو أحقُّ به، وليس له إيثارُه، وإلا لَزِمَه بَذْلُ ما يَسُدُّ رَمَقَه فقط بقيمتِه، فإن أبَى ربُّ الطعامِ أخَذَه المضطَرُّ منه بالأسهلِ فالأسهلِ، ويُعطِيه عِوضَهُ.
(وَمَنِ اضْطُرَّ إِلَى نَفْعِ مَالِ الغَيْرِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ) ؛ كثيابٍ (لِدَفْعِ بَرْدٍ، أَوِ) حبلٍ ودلوٍ لـ (اسْتِسْقَاءِ مَاءٍ، وَنَحْوِهِ؛ وَجَبَ بَذْلُهُ لَهُ) ، أي: لمن اضطُرَّ إليه (مَجَّانًا) مع عدمِ حاجتِه إليه؛ لأنَّ اللهَ تعالى ذمَّ على مَنعِهِ بقولِه: (وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ) [الماعون: 7] .
وإن لم يَجِدْ المضطَرُّ إلَّا آدميًّا مَعصومًا؛ فليس له أكلُهُ، ولا أكلُ عُضْوٍ مِن أعضاءِ نفسِه.
(وَمَنْ مَرَّ بِثَمَرِ بُسْتَانٍ فِي شَجَرَةٍ [3] ، أَوْ مُتَسَاقِطٍ عَنْهُ وَلَا حَائِطَ
(1) قال المطلع (ص 465) : (الرّمَق: بوزن فرس، بقية الروح، ويسد رمقه أي: يمسكه، كما يسد الشيء المنفتح) .
(2) في (ع) : ويحفظه.
(3) في (ق) : شجر.