(بِآمِينَ [1] فِي) الصَّلاةِ (الجَهْرِيَّةِ) بعدَ سكتةٍ لطيفةٍ؛ ليُعْلَمَ أنَّها ليست مِن القرآنِ، وإنما هي طابَعُ [2] الدُّعاءِ، ومعناه: اللهم استجب، ويَحرُمُ تشديدُ مِيمِها.
فإن تَرَكه إمامٌ، أو أسرَّه؛ أتى به مأمومٌ جهرًا.
ويَلزمُ الجاهلُ تعلُّم الفاتحةِ، والذِّكرِ الواجبِ.
ومَن صلَّى وتَلَقَّفَ القراءةَ مِن غيرِه صحَّت.
(ثُمَّ يَقْرَأُ بَعْدَهَا) ، أي: بعدَ الفاتحةِ (سُورَةً) ندبًا، كاملةً، يَفتتحُها ببسمِ اللهِ الرَّحمنِ الرَّحيمِ، وتجوزُ آيةٌ، إلا أنَّ أحمدَ استَحب كونُها طويلةً كآيةِ الدَّينِ والكرسي.
ونصَّ على جوازِ تفريقِ السورةِ في ركعتين [3] ؛ «لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ» [4] .
(1) قال في المطلع (ص 93) : (آمين: فيه لغتان مشهورتان، قصر الألف ومدها، وحكي عن حمزة والكسائي: المد والإمالة، وحكى القاضي عياض وغيره لغة رابع: تشديد الميم مع المد، قال أصحابنا: ولا يجوز التشديد؛ لأنه يخل بمعناه فيجعله: بمعنى قاصدين، كما قال تعالى:(وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ) ، وقال أبو العباس ثعلب: ولا تشدد الميم فإنه خطأ).
(2) طابَع: بالفتح: ما يطبع ويختم، أما الطّابِع -بالكسر- فهو الرجل الذي يطْبَع الكتاب. ينظر: لسان العرب 8/ 223، تصحيح التصحيف ص 361.
(3) قال إسحاق بن هانئ: سألت أبا عبد الله عن الرجل يقرأ السورة في ركعتين؟ قال: (لا بأس به) . ينظر: مسائل ابن هانئ، رقم 253.
(4) من ذلك ما رواه أحمد (23545) ، من حديث أبي أيوب أو زيد بن ثابت: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالأعراف في الركعتين» ، إسناده صحيح ورجاله ثقات. وأصله في البخاري (764) ، من حديث زيد قال: «مالك تقرأ في المغرب بقصارٍ، وقد سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ بطولى الطوليين» يعني: الأعراف.
وروى النسائي (991) ، من حديث عائشة: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في صلاة المغرب بسورة الأعراف، فرَّقها في ركعتين» ، وحسن النووي إسناده، وصححه الألباني. ينظر: خلاصة الأحكام 1/ 386، صحيح أبي داود 3/ 398.