فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 1607

كعبٍ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقْنُتُ فِي الوِتْرِ قَبْلَ الرُّكُوعِ» [1] .

(1) رواه أبو داود (1427) ، والنسائي (1699) ، وابن ماجه (1182) ، من طريق سعيد بن عبد الرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن أُبي بن كعب باللفظ المذكور، وصححه الطحاوي، وابن السكن، والألباني.

وضعف الحديث أحمد، وأبو داود، وابن المنذر، وابن خزيمة، والبيهقي، والخطيب البغدادي، والنووي، وابن الملقن، وذلك أن الحديث رواه عن سعيد بن عبد الرحمن اثنان:

الأول: قتادة، ورواه عنه شعبة وهشام الدستوائي بدون ذكر القنوت، ورواه عنه ابن أبي عروبة واختلف عليه فيه، فرواه يزيد بن زريع وعبد الأعلى ومحمد بن بشر بدون ذكر القنوت، ورواه عنه عيسى بن يونس فقط بذكر القنوت، وبهذه المخالفة أعلّها أبو داود.

الثاني: زبيد اليامي، ورواه عنه جماعة من أصحابه كالأعمش وشعبة وغيرهم، ولم يذكر واحد منهم القنوت، وذكرها عيسى بن يونس عن فطر بن خليفة عن زبيد، وبهذا أعلّه أبو داود أيضًا.

وذكر الألباني متابعتين لعيسى بن يونس، وشواهد أخرى صحح بها الحديث، أما المتابعة الأولى: فعند البيهقي (4864) ، من طريق حفص بن غياث، عن مسعر، عن زبيد، وفيها علّة، فهي من رواية محمد بن يونس وهو متهم، وخالفه أبو حاتم الرازي عند الطحاوي (4501) ، ولذا قال أبو داود: (وليس هو بالمشهور من حديث حفص) . وأما الثانية: عند ابن ماجه (1182) ، من طريق مخلد بن يزيد عن سفيان عن زبيد، وهي متابعة معلولة أيضًا، فمخلد صدوق له أوهام، وقد خالف جماعة من أصحاب سفيان كمحمد بن عبيد وأبي نعيم كما رواها النسائي في الكبرى (10503، 10504) ، قال النسائي بعد طريق مخلد مشيرًا إلى ضعفه: (وقد روى هذا الحديث غير واحد عن زبيد فلم يذكره أحد منهم) .

وأما الشواهد: فقد ضعفها الإمام أحمد، قال الأثرم: قيل لأحمد بن حنبل: سائر الأحاديث أليس إنما هي بعد الركوع - أي: القنوت -؟ قال: بلى، خِفاف بن إيماء وأبو هريرة، قلت لأبي عبد الله: فلم ترخص إذًا في القنوت قبل الركوع، وإنما صح بعده؟ ! فقال: القنوت في الفجر بعد الركوع، وفي الوتر يختار بعد الركوع، ومن قنت قبل الركوع فلا بأس، لفعل الصحابة واختلافهم، فأما في الفجر فبعد الركوع.

وآثار الصحابة التي أشار إليها الإمام أحمد ذكرها ابن المنذر في الأوسط (5/ 208) ، عن سبعة من الصحابة، عمر، وعلي، وأبي موسى، وابن مسعود، وابن عباس، والبراء ابن عازب، وأنس، وروى ابن أبي شيبة (6911) ، عن علقمة: «أن ابن مسعود وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يقنتون في الوتر قبل الركوع» ، قال الحافظ في الدراية: (بإسناد حسن) . ينظر: خلاصة الأحكام 1/ 563، تنقيح التحقيق 2/ 451، البدر المنير 4/ 330، الدراية 1/ 193، إرواء الغليل 2/ 167.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت