وصفةُ سجودِ الشُّكرِ وأحكامُه كسجودِ التلاوةِ.
(وَأَوْقَاتُ النَّهْيِ خَمْسَةٌ) :
الأَوَّل: (مِنْ طُلُوعِ الفَجْرِ الثَّانِي إِلَى طُلُوعِ الشَّمْسِ) ؛ لقولِه صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا طَلَعَ الفَجْرُ فَلَا صَلَاةَ إِلَّا رَكْعَتَي الفَجْرِ» [1] ،
احتجَّ به أحمدُ [2] .
(1) رواه الطبراني في الأوسط (816) ، من حديث أبي هريرة، قال الطبراني: (لم يروه عن يحيى بن سعيد إلا إسماعيل بن قيس، تفرّد به أحمد بن عبد الصمد) ، وإسماعيل قال فيه البخاري والدارقطني: (منكر الحديث) ، وبه أعلّه الهيثمي، وأحمد بن عبد الصمد قال فيه ابن حبان: (يعتبر حديثه إذا روى عن الثقات) ، فالإسناد ضعيف جدًا.
وفي الباب شواهد صحّح بعض العلماء الحديثَ من أجلها، كالنووي، والألباني وغيرهما، وهو ظاهر صنيع البيهقي، ومنها:
حديث ابن عمر: وقد جاء من خمس طرق كلها ضعيفة جدًا، وبعضها واه، إلا طريق واحدة عند أحمد (5811) ، وأبي داود (1278) ، والترمذي (419) ، قال النووي: (إسناده جيد) ، إلا أن فيه أيوب بن حصين وهو مجهول، ولذا ضعفه الترمذي، والذهبي، وابن القطان، والألباني.
حديث عبد الله بن عمرو عند الدارقطني (965) ، والبيهقي (4128) ، وفيه عبد الرحمن بن زياد الأفريقي وهو ضعيف، قال البيهقي: (في إسناده من لا يحتج به) .
حديث عمرو بن عبسة عند أحمد (19435) ، بإسنادين ضعيفين.
مرسل سعيد بن المسيب عند البيهقي (4130) ، وهو صحيح الإسناد إليه، وهذا أمثل الشواهد، إذ مراسيل سعيد من أقوى المراسيل، ولذا قال ابن القيم: (فإن ابن المسيب إذا قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فهو حجة) ، وقال الألباني: (ومثله حجة عند جميع الأئمة؛ لأن المرسِل إمام ثقة) . ينظر: خلاصة الأحكام 1/ 270، البدر المنير 3/ 286، التلخيص الحبير 1/ 482، إرواء الغليل 2/ 232.
(2) ذكر الزركشي في شرح مختصر الخرقي (2/ 56) ، أن أحمد احتج به في رواية صالح، ولم نجد احتجاجه بالحديث، وإنما وجدنا قوله: (فإذا صليت العشاء فتطوع ما بدا لك إلى أن يطلع الفجر، فإذا طلع واعترض فهو وقت صلاة الفجر، فإذا صليت الفجر فلا تطَّوَّع بشيء حتى تطلع الشمس وتكون قيد رمح أو رمحين) . ينظر: مسائل أحمد برواية صالح 2/ 174.