قَدْرِ الإجزاءِ قبلَ أن يزولَ الإمامُ عنه، ويأتي بالتكبيرةِ كلِّها قائمًا كما تقدَّم ولو لم يَطمئنَّ، ثم يَطمئنُّ ويُتابِعُ.
(وَأَجْزَأَتْهُ التَّحْرِيمَةُ) عن تكبيرةِ الركوعِ، والأفضلُ أن يأتيَ بتكبيرتين، فإن نواهما بتكبيرةٍ، أو نوى به الركوعَ؛ لم يُجْزِئه؛ لأنَّ تكبيرةَ الإحرامِ ركنٌ ولم يأتِ بها.
ويُستحبُّ دخولُه معه حيثُ أدْرَكَه، وينحَطُّ معه في غيرِ ركوعٍ بلا تكبيرٍ.
ويقومُ مسبوقٌ به، وإن قام قبلَ سلامِ الثانيةِ ولم يَرجِعْ؛ انقلبت نفلًا.
(وَلَا قِرَاءَةَ عَلَى مَأْمُومٍ) ، أي: يَتحمَّلُ الإمامُ عنه قراءةَ الفاتحةِ؛ لقولِه عليه السلامُ: «مَنْ كَانَ لَهُ إِمَامٌ فَقِرَاءَتُهُ لَهُ قِرَاءَةٌ» رواه أحمدُ [1] .
(1) رواه أحمد (14643) ، وابن ماجه (850) ، من حديث جابر مرفوعًا، وضعف المرفوع: الدارقطني، والبيهقي، والنووي، وابن القيم، قال البيهقي: (الصحيح عن جابر من قوله غير مرفوع) ، وكذا قال الدارقطني، وابن القيم.
وللحديث شواهد كلها معلولة كما قال ابن حجر والألباني، وقد خرَّجها البيهقي في كتابه (القراءة خلف الإمام) ، وأعلَّها كلها، كحديث ابن عمر، وابن مسعود، وأبي هريرة، وابن عباس، وأبي الدرداء، وعلي، ومرسل الشعبي.
وحسَّن الألباني الحديثَ مرفوعًا بمرسل عبد الله بن شداد عند الدارقطني (1237) ، وهو مرسل صحيح الإسناد، وجعل بعض طرق الأحاديث المذكورة شاهدة لمرسل ابن شداد.
قال شيخ الإسلام: (وهذا الحديث روي مرسلًا ومسندًا، لكن أكثر الأئمة الثقات رووه مرسلًا عن عبد الله بن شداد عن النبي صلى الله عليه وسلم، وأسنده بعضهم، ورواه ابن ماجه مسندًا، وهذا المرسل قد عضده ظاهر القرآن والسنة، وقال به جماهير أهل العلم من الصحابة والتابعين، ومرسِله من أكابر التابعين، ومثل هذا المرسل يحتج به باتفاق الأئمة الأربعة) .
وقال أبو موسى الرازي الحافظ عن الحديث المروي فيما نقله عنه الحاكم: (لم يصح فيه عندنا عن النبي صلى الله عليه وسلم شيء، إنما اعتمد مشايخنا فيه الروايات عن علي، وعبد الله بن مسعود، والصحابة) . ينظر: معرفة السنن والآثار 3/ 79، الفتاوى الكبرى 2/ 289، نصب الراية 2/ 6، إرواء الغليل 2/ 268.