(وَلَا يُغَسَّلُ شَهِيدُ) معركةٍ، ومقتولٍ ظُلْمًا، ولو أُنْثَيَيْنِ أو غيرَ مكلفَيْنِ؛ «لأنَّه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ أَمَرَ بِدَفْنِهِمْ بِدِمَائِهِم، وَلَمْ يُغَسِّلْهُمْ» [1] ، وروى أبو داود عن سعيدِ بنِ زيدٍ قال: سمعت رسول الله صَلَّى اللَهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يقول: «مَنْ قُتِلَ دُونَ دِينِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ دَمِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ قُتِلَ دُونَ أَهْلِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ» ، وصحَّحه الترمذي [2] .
(إِلَّا أَنْ يَكُونَ) الشهيدُ أو [3] المقتولُ ظُلمًا (جُنُبًا) ، أو وَجَبَ عليهما الغُسْلُ لحيضٍ، أو نفاسٍ، أو إسلامٍ.
(وَيُدْفَنُ) وجوبًا بدمِه، إلا أنْ تُخَالِطُه نجاسةٌ فيُغَسَلَا، و (فِي ثِيَابِهِ) التي قُتِل فيها (بَعْدَ نَزْعِ السِّلَاحِ وَالجُلُودِ عَنْهُ) ؛ لما روى أبو داودَ، وابنُ ماجه عن ابنِ عباسٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ بِقَتْلَى أُحُدٍ أَنْ يُنْزَعَ عَنْهُمْ الحَدِيدُ وَالجُلُودُ، وَأَنْ يُدْفَنُوا فِي ثِيَابِهِمْ بِدِمَائِهِمْ» [4] .
(1) رواه البخاري (1343) ، من حديث جابر في قتلى أحد: «وأمر بدفنهم في دمائهم، ولم يغسلوا، ولم يصل عليهم» .
(2) رواه أبو داود (4772) ، ورواه أحمد (1652) ، والترمذي (1421) ، والنسائي (4095) ، وابن ماجه (2580) ، وابن حبان (3194) ، من طريق طلحة بن عبد الله بن عوف، عن سعيد بن زيد مرفوعًا. صححه الترمذي، وابن حبان، وابن تيمية، وابن الملقن، والألباني. ينظر: الفتاوى الكبرى 3/ 554، البدر المنير 9/ 7، إرواء الغليل 3/ 164.
(3) في (ب) : و.
(4) رواه أبو داود (3134) ، وابن ماجه (1515) ، من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وقد ضعَّفه النووي، وابن الملقن، والألباني، قال ابن حجر: (وفي إسنادهما ضعف؛ لأنه من رواية عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير عنه، وهو مما حدَّث به عطاء بعد الاختلاط) . ينظر: خلاصة الأحكام 2/ 946، البدر المنير 5/ 253، التلخيص الحبير 2/ 276، إرواء الغليل 3/ 165.