يفعلُ (الثَّانِيَةَ [1] وَالثَّالِثَةَ كذَلِكَ) ، أي: كالأُولَى، (وَيُجْعَلُ أَكْثَرُ الفَاضِلِ) مِن كفنِه (عِنْدَ رَأْسِهِ) ؛ لشرفِه، ويُعِيدُ الفاضلَ على وجهِه ورجلَيه بعدَ جمعِه؛ ليصيرَ الكفنُ كالكيسِ فلا يَنْتَشِرُ، (ثُمَّ يَعْقِدُهَا) لئلا تَنْتَشرَ، (وَتُحَلُّ فِي القَبْرِ) ؛ لقولِ ابنِ مسعودٍ: «إذَا [2] أَدْخَلْتُمْ المَيِّتَ القَبْرَ فَحُلُّوا العُقَدَ» رواه الأثرمُ [3] .
وكُره تخريقُ اللفائفِ؛ لأنَّه إفسادٌ لها.
(وَإِنْ كُفِّنَ فِي قَمِيصٍ وَمِئْزَرٍ وَلِفَافَةٍ؛ جَازَ) ؛ «لأَنَّهُ عليه السلام أَلْبَسَ عَبْدَ اللهِ بنَ أُبَيِّ قَمِيصَه لمَّا مَاتَ» ، رواه البخاري [4] ، وعن عمرو بنِ العاصِ: «أَنَّ المَيِّتَ يُؤَزَّرُ وَيُقَمَّصُ وَيُلَفُّ بِالثَّالِثَةَ» [5] ، وهذا عادَةُ الحيِّ.
(1) في (أ) و (ب) و (ع) و (ق) : بالثانية.
(2) في (ق) : وإذا.
(3) لعله في سننه ولم يطبع، وقد روى ابن أبي شيبة (11668) ، وابن سعد (4/ 279) ، عن خلف بن خليفة عن أبيه: «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نزع الأخلة بفيه عن نعيم بن مسعود حين مات» ، قال الواقدي: (وهذا الحديث وهم، لم يمت نعيم بن مسعود على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبقي إلى زمن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه) ، ورواه أبو داود في المراسيل (419) ، عن خلف بن خليفة عن أبيه، قال: «بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ... » وذكره. وضعَّفه النووي. ينظر: خلاصة الأحكام 2/ 958.
(4) رواه البخاري (1350) ، ومسلم (2773) ، من حديث جابر بن عبد الله قال: «أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أبي بعد ما أدخل حفرته، فأمر به فأخرج، فوضعه على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه» .
(5) إنما رواه مالك (761) ، وعبد الرزاق (6188) ، والبيهقي (6689) ، من طريق ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن عمرو بن العاص به قال: «الميت يقمص، ويؤزر، ويلف بالثوب الثالث، فإن لم يكن إلا ثوب واحد، كفن فيه» . وإسناده صحيح متصل.