فهرس الكتاب

الصفحة 494 من 1607

فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ» متفقٌ عليه [1] .

(وَ) يُسَنُّ (كَوْنُ المُشَاةِ أَمَامَهَا) ؛ قال ابنُ المنذر: «ثَبَتَ أنَّ النَّبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الجَنَازَةِ» [2] ،

(وَ) كونُ

(1) رواه البخاري (1315) ، ومسلم (944) ، من حديث أبي هريرة.

(2) رواه أحمد (4539) ، وأبو داود (3179) ، والترمذي (1007) ، والنسائي (1944) ، وابن ماجه (1482) ، من طريق سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه قال: «رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر وعمر يمشون أمام الجنازة» ، وقد اختلف الحفاظ في وصله وإرساله، فرجّح الإرسال: ابن المبارك، وأحمد، والبخاري، والترمذي، والنسائي، والخطيب البغدادي، قال الترمذي: (وأهل الحديث كلهم يرون أن الحديث المرسل في ذلك أصح) ، وذلك أن ابن عُيَيْنَة خالفه مالك ومعمر وغيرهما، فرووه مرسلًا، قال ابن المبارك: (الحفاظ عن ابن شهاب ثلاثة: مالك، ومعمر، وابن عيينة، فإذا اجتمع اثنان على قول أخذنا به وتركنا قول الآخر) .

وبيَّن النسائي وجه الوهم في رواية ابن عيينة، فقال: (وإنما أتى هذا عندي - والله أعلم- لأن هذا الحديث رواه الزهري عن سالم عن أبيه أنه كان يمشي أمام الجنازة، قال: وكان النبي صلى الله عليه وسلم وأبو بكر وعمر يمشون أمام الجنازة، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إنما هو من قول الزهري) .

وصوَّب الوصل: ابن حبان، والبيهقي، وابن الجوزي، وابن القيم، والنووي، وابن دقيق العيد، وابن الملقن، والألباني، وحجتهم في ذلك من وجهين:

الأولى: جزم ابن عيينة به، فقد قال ابن المديني: (قلت لسفيان: يا أبا محمد، إن معمرًا وابن جريج يخالفانك في هذا، فقال: أستيقن الزهري حدثنيه، سمعته من فيه يعيده ويبديه عن سالم، عن أبيه) ، وأجاب عن ذلك ابن حجر، فقال: (لا ينفي عنه الوهم، فإنه ضابط؛ لأنه سمعه منه عن سالم عن أبيه، والأمر كذلك، إلا أن فيه إدراجًا، لعل الزهري أدمجه إذ حدث به ابن عيينة وفصله لغيره) .

والثانية: أن جماعةً تابعوا ابن عيينة في وصله، منهم منصور بن المعتمر، وزياد بن سعد، وبكر بن وائل وغيرهم، مما يدل على عدم وهمه فيه. وأجيب عن ذلك: أن الحفاظ لم يعتبروا تلك المتابعات، ولذا قال النسائي بعد ذكر المتابعات: (وهذا أيضًا خطأ، والصواب مرسل) . ينظر: السنن الكبرى للنسائي 2/ 430، العل الكبير للترمذي 1/ 144، صحيح ابن حبان 7/ 319، السنن الكبرى للبيهقي 4/ 36، التحقيق لابن الجوزي 2/ 11، خلاصة الأحكام 2/ 999، تهذيب السنن 2/ 95، البدر المنير 5/ 225، التلخيص الحبير 2/ 261، الإرواء 3/ 186.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت