ويجبُ على الإمامِ بَعْثُ السُّعاةِ قُرْبَ زمنِ الوجوبِ لقبضِ زكاةِ المالِ الظاهرِ؛ كالسائمةِ والزرعِ والثمارِ؛ لفِعْلِه عليه السلام، وفِعْلِ الخلفاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ بعدَه [1] .
(وَيَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِحَوْلَيْنِ فَأَقَلَّ) ؛ لما روى أبو عبيدٍ في الأموالِ بإسنادِه عن عليٍّ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَعَجَّلَ مِنَ العَبَّاسِ صَدَقَةَ سَنَتَيْنِ» [2] ،
(1) رواه البخاري (7163) ، ومسلم (1045) ، من حديث عبد الله بن السعدي قال: استعملني عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الصدقة، فلما فرغت منها وأديتها إليه، أمر لي بعمالة، فقلت: إنما عملت لله، وأجري على الله، فقال: خذ ما أعطيت، فإني عملت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فعملني، فقلت مثل قولك، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا أعطيت شيئًا من غير أن تسأل، فكل وتصدق» .
(2) رواه أبو عبيد في الأموال (1886) ، بهذا اللفظ، ورواه أحمد (822) ، وأبو داود (1624) ، والترمذي (678) ، وابن ماجه (1795) ، وابن الجارود (360) ، والحاكم (5431) ، بلفظ: «أن العباس سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعجيل صدقته قبل أن تحل، فرخص له في ذلك» ، جميعهم من طريق حجية بن عدي، عن علي، وصحَّحه ابن الجارود، والحاكم، والذهبي، وحسنه البغوي، والنووي، والألباني.
وقد روي هذا الحديث عن الحسن بن مسلم بن نيَّاق مرسلًا، ورجَّحه أبو داود، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والدارقطني، والبيهقي، وقال الأثرم: (سمعت أبا عبد الله ذُكر له هذا الحديث - يعني: حديث علي السابق - فضعَّفه، وقال: ليس ذلك بشيء) .
وللحديث المرسل شواهد، منها:
حديث أبي البختري عن عليٍّ عند البيهقي (7367) ، وأعله بالانقطاع بين أبي البختري وعلي.
حديث أبي رافع عند الدارقطني (2014) ، والطبراني في الأوسط (7862) ، وقال: (لم يرو هذا الحديث عن إسماعيل إلا شريك) ، وهما ضعيفان.
وغيرها من الشواهد، ولذا قال ابن حجر: (وليس ثبوت هذه القصة في تعجيل صدقة العباس ببعيد في النظر بمجموع هذه الطرق) ، ووافقه الألباني. ينظر: علل الحديث 2/ 596، علل الدارقطني 5/ 156، السنن الكبرى للبيهقي 4/ 186، شرح السنة للبغوي 6/ 32، المجموع 6/ 145، الفروسية لابن القيم ص 259، فتح الباري 3/ 334، الإرواء 3/ 346.