صَاحِبَيْهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا) [1] ؛ لحديثِ: «مَنْ حَجَّ فَزَارَ قَبْرِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي» رواه الدارقطني [2] ،
فيُسلِّمُ عليه مستقبِلًا له، ثم
(1) أي: زيارة مسجده، أو زيارة مسجده وقبره معًا، لا مجرد زيارة قبره قال شيخ الإسلام: (الذي اتفق عليه السلف والخلف وجاءت به الأحاديث الصحيحة هو السفر إلى مسجده، والصلاة والسلام عليه في مسجده، وطلب الوسيلة له وغير ذلك مما أمر الله به ورسوله، فهذا السفر مشروع باتفاق المسلمين سلفهم وخلفهم، وهذا هو مراد العلماء الذين قالوا: إنه يستحب السفر إلى زيارة قبر نبينا صلى الله عليه وسلّم، فإن مرادهم بالسفر إلى زيارته هو السفر إلى مسجده، وذكروا في مناسك الحج أنه يستحب زيارة قبره) ، وقال: (وأما من كان قصده السفر إلى مسجده وقبره معًا فهذا قد قصد مستحبًا مشروعًا بالإجماع) ، وقال: (وأما السفر إلى مجرد زيارة القبور؛ فما رأيت أحدًا من علماء المسلمين قال: إنه مستحب، وإنما تنازعوا هل هو منهي عنه أو مباح؟ وهذا الإجماع والنزاع لم يتناول المعنى الذي أراده العلماء بقولهم: يستحبّ زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلّم) ينظر: الرد على الإخنائي: ص 23، 24، 148.
(2) رواه الدارقطني (2693) ، والبيهقي (10274) ، من طريق حفص بن سليمان، عن الليث بن أبي سليم، عن مجاهد، عن عبد الله بن عمر، قال البيهقي: (تفرد به حفص وهو ضعيف) ، وضعفه ابن عدي، وابن تيمية، وابن عبد الهادي، وابن حجر، والألباني، وذلك أن حفص بن سليمان ضعفه الأئمة، قال ابن حجر: (متروك الحديث مع إمامته في القراءة) ، وقد تفرد به، وهذا يدل على نكارته، وأيضًا فإن ليث بن أبي سليم ضعيف، فالحديث مسلسل بالعلل.
قال ابن عبد الهادي في رده على السبكي في تصحيحه إياه: (هذا الحديث لا يجوز الاحتجاج به، ولا يصلح الاعتماد على مثله، فإنه حديث منكر المتن، ساقط الإسناد، لم يصححه أحد من الحفاظ، ولا احتج به أحد من الأئمة، بل وضعفوه وطعنوا فيه، وذكر بعضهم أنه من الأحاديث الموضوعة والأخبار المكذوبة) . ينظر: الكامل لابن عدي 3/ 272، الرد على الإخنائي ص 155، الصارم المنكي ص 62، تقريب التهذيب ص 172، التلخيص الحبير 2/ 568، الإرواء 4/ 333.