ولا بأس بِذَوْقِ المَبيعِ حالَ الشراءِ.
(وَيُشْتَرَطُ) للبيعِ سبعةُ شروطٍ:
أحدُها: (التَّرَاضِي مِنْهُمَا) ، أي: مِن المتعاقِدَيْن، (فَلَا يَصِحُّ) البيعُ (مِنْ مُكْرَهٍ بِلَا حَقٍّ) ؛ لقولِه عليه السلامُ: «إِنَّمَا البَيْعُ عَنْ تَرَاضٍ» رواه ابنُ حبان [1] ، فإن أَكْرَهَهُ الحاكمُ على بَيْعِ مالِه لوفاءِ دَيْنِه صحَّ؛ لأنَّه حُمِلَ عليه بحقٍ.
وإنْ أُكرِه على وَزْنِ مالٍ فباعَ مُلْكَه؛ كُرِهَ الشراءُ منه، وصحَّ.
(وَ) الشرطُ الثاني: (أَن يَكُونَ العَاقِدُ) ، وهو البائعُ والمشتري (جَائِزَ التَّصَرُّفِ) ، أي: حُرًّا، مكلَّفًا، رشيدًا، (فَلَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ صَبِيٍّ وَسَفِيهٍ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيٍّ) ، فإنْ أَذِنَ صحَّ؛ لقولِه تعالى: (وَابْتَلُوا الْيَتَامَى) [النساء: 6] ، أي: اختبروهم، وإنَّما يتحقَّقُ بتفويضِ البيعِ والشراءِ إليه، ويحرُمُ الإذنُ بلا مَصلحةٍ.
ويَنفُذُ تصرُّفُهما في الشيءِ اليسيرِ بلا إذنٍ، وتصرُّفُ العبدِ بإذن سيدِه.
(1) رواه ابن حبان (4967) ، ورواه ابن ماجه (2185) ، والبيهقي (11075) ، من طريق داود بن صالح بن دينار التمار، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا. وصححه ابن حبان، وقال البوصيري: (هذا إسناد صحيح رجاله ثقات) ، ووافقه الألباني، وحسن إسناده ابن كثير. ينظر: إرشاد الفقيه 2/ 5، مصباح الزجاجة 3/ 17، الإرواء 5/ 125.