ولبائعٍ إجارةُ وإعارةُ ما استثنَى، وإن تعذَّر انتفاعُه بسببِ مشترٍ فعليه أجرةُ المثلِ له.
(أَوْ شَرَطَ المُشْتَرِي عَلَى البَائِعِ) نفعًا معلومًا في مبيعٍ؛ كـ (حَمْلِ الحَطَبِ) المبيعِ إلى موضعٍ معلومٍ، (أَوْ تَكْسِيْرِهِ، أَوْ خِيَاطَةِ الثَّوْبِ) المبيعِ، (أَوْ تَفْصِيلِهُ) إذا بيَّن نوعَ الخياطةِ أو التفصيلِ، واحتجَّ أحمدُ لذلك [1] بما رَوى [2] : «أَنَّ مُحَمَّدَ بنَ مَسْلَمَةَ [3] اشْتَرَى مِنْ نَبَطِيٍّ جُرْزَةَ حَطَبٍ، وَشَارَطَهُ عَلَى حَمْلِهَا» [4] ، ولأنَّه بيعٌ وإجارةٌ، فالبائعُ كالأجيرِ.
وإن تراضيا على أخذِ أجرتِه ولو بلا عذرٍ؛ جاز.
(وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَ شَرْطَيْنِ) مِن غيرِ النَّوعَيْن الأَوَّلَيْنِ؛ كحَمْلِ حَطَبٍ وتكسيرِه، وخياطةِ ثوبٍ وتفصيلِه؛ (بَطَلَ البَيْعُ) ؛ لما روى أبو داودَ والترمذي عن عبدِ اللهِ بنِ عمرو [5] ، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال: «لَا يَحِلُّ سَلَفٌ وَبَيْعٌ، وَلَا شَرْطَانِ فِي بَيْعٍ، وَلَا بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ» ، قال الترمذي: (حديثٌ حسنٌ صحيحٌ) [6] .
(1) كما في رواية مهنا وغيره. المغني (4/ 73) .
(2) في هامش (ح) : روى بفتح الراء، أفاده شيخنا عبد الرحمن بن حسن دامت إفادته.
(3) في (أ) و (ع) : سلمة.
(4) لم نقف عليه. وذكره في المغني (4/ 73) .
(5) في (ق) : عمر.
(6) رواه أبو داود (3504) ، والترمذي (1234) ، ورواه أحمد (6671) ، والنسائي (4611) ، وابن ماجه (2188) ، وابن الجاورد (601) ، والحاكم (2185) ، من طريق عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده مرفوعًا. وصححه الترمذي، وابن الجارود، وابن حبان، والحاكم، وابن حزم، والنووي، والأشبيلي، وابن تيمية، والذهبي، وحسنه الألباني، قال الحاكم: (هذا حديث على شرط جملة من أئمة المسلمين صحيح) ، وقال أبو عبد الرحمن الأذرمي: (يقال ليس يصح من حديث عمرو بن شعيب إلا هذا، أو هذا أصحها) . ينظر: المحلى 7/ 475، الكامل لابن عدي 6/ 203، بيان الوهم 5/ 488، المجموع 9/ 263، مجموع الفتاوى 20/ 350، الدراية 2/ 151، الإرواء 5/ 147.