فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 1087

رزقكم الله سبحانه الإستقامة على جادّة آبائكم الكرام بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام (اعلم) أنّ السّؤدد والرّياسة والحشمة موروثة في جماعتكم، فينبغي أن تكون معيشتكم ومعاشرتكم على نهج يتيسّر لكم استحقاق هذه الوراثة، أعني تحلية الظّاهر بظاهر الشّريعة وتزيين الباطن بباطنها الّذي هو عبارة عن الحقيقة، فإنّ الطّريقة والحقيقة عبارتان عن حقيقة الشّريعة، والطّريقة هي نفس تلك الحقيقة لا انّ الشّريعة أمر والطّريقة والحقيقة أمران آخران مغايران لها، فإنّ اعتقاد ذلك إلحاد وزندقة. وظنّ الفقير بكم حسن جدّا واجعل بعض الوقائع شاهدا لهذا المعنى وقد أظهرت نبذة من ذلك لوالدكم الماجد وبقيّة المرام أنّ الشّيخ عبد الغنيّ رجل محلّى بالصّلاح وحسن الشّيمة، فإن راجع خدمتكم في أمر من الأمور فالمرجوّ منكم بذل الإلتفات إليه والسّلام والإكرام.

(58)المكتوب الثّامن والخمسون إلى السّيّد محمود في بيان أنّ هذا الطّريق كلّه سبع خطوات وأنّ مشائخ النّقشبنديّة اختاروا ابتداء السّير من عالم الأمر بخلاف مشائخ السّلاسل الأخر وأنّ طريق هؤلاء الأكابر هو طريق الأصحاب الكرام وما يناسب ذلك

قد ورد مكتوبكم الشّريف ولمّا فهمت منه شوقكم إلى استماع كلمات هؤلاء الطّائفة العليّة أردت أن أحرّر بالضّرورة كلمات إجابة للمسئول وترغيبا في المأمول. أيّها المخدوم إنّ هذا الطّريق الّذي نحن في صدد قطعه كلّه سبع أقدام بعدد اللّطائف السّبع الإنسانيّة: قدمان منها في عالم الخلق يتعلّقان بالقالب أعني البدن العنصريّ والنّفس وخمسة منها في عالم الأمر مربوطة بالقلب والرّوح والسّرّ والخفىّ والأخفى، وفي كلّ قدم من هذه الأقدام السّبع ترتفع عشرة آلاف حجاب نورانيّة كانت تلك الحجب أو ظلمانيّة"إنّ لله سبعين ألف حجاب من نور وظلمة» (1) ففي القدم الأولى الّتي توضع في عالم الأمر يظهر التّجلّي الأفعاليّ، وفي الثّانية التّجلّي الصّفاتيّ، ويقع الشّروع في التّجلّيات الذّاتيّة في الثّالثة ثمّ وثمّ على تفاوت درجاتها، كما لا يخفى على أربابها، وفي كلّ خطوة من الخطوات السّبع يبعد السّالك عن نفسه ويقرب من ربّه سبحانه حتّى يتمّ القرب بتمام هذه الأقدام، فحينئذ يتشرّف بالفناء والبقاء ويبلغ درجة"

(1) الحديث رواه في المشكاه من قول جبريل كان بينى وبينه سبعون ألف حجاب وترك البياض ثم ألحق بعض الشراح روى ابن حبان في صحيحه عن ابن عمر وقال ابن حجرانه صحيح ثم ذكر من الصحابة جبيرا بن مطعم وأن تعقب عليه على القارى بأن ذكر العد غير صحيح ونفس الحجاب في صحيح مسلم من رواية أبي موسى مرفوعا حجاب من النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه قلت الحديث الذي في المشكاة غير الذي أخرجه مسلم والذي في المشكاة أورده السيوطي في حديث طويل جدا وعزاه إلى ابن زنجوية عن على بن يزيد الهلالى عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبي أمامه مرفوعا بلفظ يا محمد لقد دنوت من الله دنوا ما دنوت مثله قط فكان بينى وبنه سبعون ألف حجاب من نور الحديث بطولة ثم قال حم القاسم بن عبد الرحمن حدث عن على بن يزيد باعا جيب ما أراها إلا من قبل القاسم اهـ سند عفى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت