حتّى لا يكون المقصود والمطلوب والمحبوب غير واحد فإن عجز القلب عن الذّكر فقولوا باللّسان بشرط الإخفاء فإنّ الجهر ممنوع في هذا الطّريق وقد علمتم بقيّة طرز الطّريقة وأوضاعها وإيّاكم والعدول عن طريق التّقليد ما استطعتم فإنّ لتقليد شيخ الطّريقة ثمرات وفي الخلاف لطريقه خطرات وماذا أكتب زيادة على ذلك والسّلام على من اتّبع الهدى (1) والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله وأصحابه أتمّ الصّلوات وأكمل التّحيّات.
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى قد صرت محظوظا وملتذّا بمطالعة الصّحيفة الشّريفة المرسلة على وجه الكرم والشّفقة جزاكم الله سبحانه خيرا واندرج فيها أنّ ذات الحقّ سبحانه وتعالى إذا كانت موجودة بماهيّتها لا بالوجود عينا كان أو زائدا فكيف يتحقّق التّقابل بين واجب الوجود الذي هو ذات الله سبحانه بلا اعتبار الوجوب والوجود وبين ممتنع الوجود وبأيّ وجه يمكن إطلاق واجب الوجود على الذّات المعرّاة عن الوجوب والوجود وكيف يثبت استحقاق العبادة الذي هو منوط بوجوب الوجود وبأيّ اعتبار يكون إطلاق واجب الوجود على الذّات العديمة الوجوب والوجود (أيّها المخدوم) إنّ جواب هذه الاسئلة مندرج بالتّفصيل في مكتوب من مكتوبات الجلد الثاني والظّاهر أنّه محرّر باسم واحد من أولاد الفقير فإن طالعتموه لعلّكم تحتظّون به (وبالجملة) يمكن أن تكون ماهيّة الواجب - جلّ سلطانه - موجودة بنفسها لا بالوجود وإطلاق الوجوب على تلك الحضرة يكون من قبيل منتزعات العقل بل لله المثل الاعلى وكما أنّ وجوب الوجود من قبيل المنتزعات امتناع العدم أيضا في تلك الحضرة جلّ سلطانها من المنتزعات وكما أنّ الذّات البحت ليست فيها نسبة وجوب الوجود ليست فيها أيضا نسبة امتناع العدم وحيث ظهرت نسبة وجوب الوجود حصلت نسبة امتناع العدم الذي هو مقابله وظهرت نسبة استحقاق العبادة الذي هو متفرّع على وجوب الوجود"كان الله ولم يكن معه شيء"وإن كان من النّسب والاعتبارات فإذا ظهرت النّسب ظهر التّقابل والسّلام أوّلا وآخرا.
(15) المكتوب الخامس عشر إلى المير محمّد نعمان في بيان أنّ لذّة إيلام المحبوب الذّ وأجلى في نظر المحبّ من لذّة إنعامه
(1) الآية: 48 من سورة طه.