فهرس الكتاب

الصفحة 706 من 1087

والتّابع الكامل من يكون متحلّيا بهذه الدرجات السّبع من المتابعة والذي له متابعة في البعض دون البعض فهو تابع في الجملة على تفاوت الدرجات وعلماء الظّاهر مسرورون بالدّرجة الاولى وليتهم يتمّون تلك الدرجة أيضا وهم جعلوا المتابعة مقصورة على صورة الشّريعة وظنّوا ما وراءها أمرا آخر وتصوّروا طريقة الصّوفيّة الّتي هي وسيلة لحصول درجات المتابعة شيئا فريّا ولم يعرف أكثرهم شيخا ومقتدى لنفسه غير الهداية والپزدويّ

(شعر) وليس لشيء كامن جوف صخرة ... سواها سموات لديه ولا أرض

حقّقنا الله سبحانه وإيّاكم بحقيقة المتابعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة وعلى جميع إخوانه من الانبياء الكرام والملائكة العظام وعلى جميع اتباعهم إلى يوم القيام.

(55) المكتوب الخامس والخمسون إلى المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد والمخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم سلّمهما الله تعالى في بيان أنّ القرآن جامع لجميع الاحكام الشّرعيّة وفي مناقب الإمام الاعظم أبي حنيفة رضي الله عنه وبيان أنّ أصل هذا الامر هو الشّريعة ومدح الصّوفيّة العليّة وما يناسب ذلك

بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ القرآن المجيد جامع لجميع الاحكام الشّرعيّة بل جامع لجميع الشّرايع المتقدّمة غاية ما في الباب أنّ بعض أحكام هذه الشّريعة يفهم بعبارة النّصّ (1) وإشارة النّصّ (2) ودلالة النّصّ (3) واقتضاء النّصّ (4) والعوامّ والخواصّ من أهل اللّغة متساوية الاقدام في هذا الفهم والقسم الآخر من الاحكام من قبيل ما يفهم بتوسّط الإجتهاد والإستنباط وهذا الفهم مخصوص بالأئمّة المجتهدين سواء كان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم على قول

(1) عبارة النص: هي النظم المعنوي المسوق له الكلام سميت: عبارة لأن المستدل يعبر من النظم إلى المعنى. والمتكلم من المعنى إلى النظم فكانت هي موضع العبور فإذا عمل بموجب الكلام من الامر والنهي يسمى: استدلالا بعبارة النص. انظر: الجرجاني: التعريفات: 189 190.

(2) إشارة النص: هو العمل بما ثبت بنظم الكلام لغة لكنه غير مقصود ولا سيق له النص. المرجع السابق: 43.

(3) دلالة النص: عبارة عما ثبت بمعنى النص لغة لا إجتهادا كالنهي عن التأفيف في قوله تعالى: «فلا تقل لهما أف"يوقف به على حرمة الضرب وغيره مما فيه نوع من الأذى بدون الإجتهاد. المرجع السابق: 139."

(4) اقتضاء النص: عبارة عما لم يعمل النص إلا بشرط تقدم عليه فإن ذلك أمر اقتضاه النص بصحة ما تناوله النص وإذا لم يصح لا يكون مضافا إلى النص فكان المقتضى كالثابت بالنص كما إذا قال الرجل لآخر: اعتق عبدك هذا عني بألف درهم؛ فأعتقه يكون العتق من الآمر كأنه قال: بع عبدك لي بألف درهم ثم كن وكيلا لي بالإعتلق. المرجع السابق: 50.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت