ليس فيه أمر زائد على الوجود مسمّى بالبقاء فيكون نفس الوجود واستمراره مستندا ومفوّضا إلى ارادته تعالى وماذا يكون العقل الفعّال حتّى يدبّر الاشياء وتكون الحوادث مستندة اليه وفي نفس وجوده وثبوته الف كلام فإنّ تحقّقه وحصوله مبتن على المقدّمات الفلسفيّة المموّهة وكلّها غير تامّة على أصول جميع الفرق الإسلاميّة والابله من يصرف الاشياء عن القادر المختار جلّ شأنه ويسندها إلى. مثل هذا الامر الموهوم بل يلحق للأشياء الوف من العار من أن تكون مستندة إلى منحوت الفلسفيّ بل الاشياء بعدمها راضية من أن يكون استنادها إلى مجعول سفسطيّ محرومة من سعادة الانتساب إلى قدرة القادر المختار جلّ سلطانه كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْواهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلّا كَذِبًا (1)
كان الله ولم يكن معه شيء ولمّا أراد أن يظهر كمالاته المكنونة طلب كلّ اسم من أسمائه تعالى مظهرا من المظاهر ليجلي كمالاته في ذلك المظهر ولا قابل لمظهريّة الوجود وتوابعه غير العدم فإنّ مظهر الشّيء ومرآته مباين ومقابل لذلك الشّيء والمباين والمقابل للموجود هو العدم فقط فعيّن الحقّ سبحانه بكمال قدرته في عالم العدم لكلّ اسم من أسمائه مظهرا من المظاهر وخلقه في مرتبة الحسّ والوهم في أيّ وقت أراده على أيّ طور شاء خلق الاشياء متى شاء وجعل المعاملة الابديّة مربوطة بها. (ينبغي) أن يعلم أنّ المنافي للعدم هو الخارج لا الثبوت العارض له في مرتبة الحسّ والوهم؛ فإنّه لا منافاة بينهما وثبوت العالم في مرتبة الحسّ والوهم لا في مرتبة الخارج حتّى يكون منافيا له فيجوز أن يعترض العدم ثبوت في مرتبة الحسّ والوهم ويحصل له هناك بصنع الله - جلّ سلطانه - إتقان ورسوخ ويكون في تلك المرتبة حيّا وعالما وقادرا ومريدا وبصيرا وسميعا ومتكلّما بطريق الانعكاس والظّلّيّة ولا يكون له في مرتبة الخارج اسم ولا رسم ولا يكون شيء غير ذات الواجب وصفاته تعالى ثابتا وموجودا في الخارج وبهذا المعنى يمكن أن يقال وهو الآن كما كان ومثال ذلك: النّقطة الجوّالة والدائرة الموهومة فإنّ الموجود هو النّقطة فقط والدائرة معدومة في الخارج لا اسم منها فيه ولا رسم ومع ذلك عرض لها في مرتبة الحسّ والوهم ثبوت وحصل لها في تلك المرتبة بطريق الظّلّيّة إنارة وإشراق ومن هذا التّحقيق حصل الاستغناء عن المقدّمات المبسوطة الّتي ذكرها الشّيخ محيي الدين وتابعوه في تكوين العالم من بيان التّنزّلات والتّعيّنات العلميّة والخارجيّة وإثبات الحقائق والاعيان الثابتة في مرتبة علم الواجب تعالى وإثبات
(1) الآية: 5 من سورة الكهف.