فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 1087

(200)المكتوب الموفى المائتين إلى الملّا شكيبي الأصفهانيّ في حلّ بعض عبارات النّفحات الّتي طلب شرحها منه قدّس سرّه

الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعلى آله وأصحابه الطّاهرين أجمعين (أيّها) الأخ إنّكم سألتم أن أشرح لكم بعض عبارات النّفحات الّذي فيه إغلاق فبناء على ذلك اجترأت على تحرير كلمات (أيّها المخدوم) إنّ عين القضاة الهمدانيّ قدّس سرّه قال في بيان حال جماعة سلكوا طريقا غير مسلوك من غير دليل فبعضهم حفظته مغلوبته في كنف حمايتها وكان السّكر ظلّا على رأسه والّذي كان منهم صاحب تمييز قطعوا رأسه يعني أهلكوه المراد بالطّريق المسلوك والله سبحانه أعلم طريق مسلوك بطيّ المقامات العشرة المشهورة بالتّرتيب والتّفصيل وتزكية النّفس مقدّمة في هذا الطّريق على تصفية القلب والإنابة فيه شرط الولاية والهداية والطّريق الغير المسلوك عبارة عن طريق الجذبة والمحبّة وطريق الإجتباء وهو غير مشروط بالإنابة وتقدّم فيه التّصفية على التّزكية وهذا الطّريق هو طريق المحبوبين والمرادين بخلاف الطّريق الأوّل فإنّه طريق المحبّين والمريدين والبعض الّذي كان له قوّة الجذبة منهم واستيلاء المحبّة الّذي المغلوبيّة والسّكر عبارة عنه بقي محفوظا من شرّ الشّياطين الآفاقيّة والأنفسيّة ومصونا من إغوائهم وإضلالهم فهم وإن لم يتّخذوا دليلا لانفسهم ولكن كان فضل الله جلّ سلطانه هاديا لهم إلى الطّريق وأوصلهم إلى المطلوب الحقيقيّ ومن كان منهم صاحب تميّز يعني لم تكن له قوّة الجذبة وكان استيلاء المحبّة مفقودا في حقّه ولم يكن له دليل أضلّته أعداء الدّين عن الطّريق وأهلكوه وأذاقوه شربة الموت الأبديّ وكان من جملة المغلوبين هذان الشّخصان من التّراكمة اللّذان حكى عنهما الحسين القصّاب برمز وإشارة حيث قال: كنت في سفر مع قافلة عظيمة فخرج اثنان من التّراكمة من بين القافلة وسلكا طريقا غير مسلوك إلى آخر القصّة المراد بالطّريق الّذي سلكه القافلة الطّريق المسلوك الّذي يحصل بقطع المقامات العشرة المشهورة بالتّرتيب والتّفصيل فإنّ أكثر المشائخ خصوصا المتقدّمين منهم وصلوا إلى مقاصدهم من هذا الطّريق والمراد بالطّريق الغير المسلوك الّذي اختاره هذان الشّخصان من التّراكمة وتبعهما الحسين القصّاب في اختيار هذا الطّريق هو طريق الجذبة والمحبّة الّذي هو أقرب إلى الوصول من ذاك الطّريق المسلوك المعهود ومقدّمة هذا الطّريق الإلتذاذ والسّكون الّذي هو سبب الغيبة عن الحسّ وباعث على الذّهول عن الشّعور وكنى عن هذه الحالة باللّيل ولمّا كانت هذه الغيبة عن الخلق متضمّنة للحضور والشّعور بالخالق تعالى وتقدّس أشار إلى هذا الحضور والشّعور بالبدر وهذا المقام يقتضي بيانا ينبغي أن يسمعه بسمع العقل اعلم أنّ مدبّر الجسد هو الرّوح ومربّي القالب القلب والقوى الجسمانيّة مكتسبة من القوّة الرّوحانيّة والحواسّ القالبيّة مستفادة من النّورانيّة القلبيّة فبالضّرورة يتطرّق الفتور في مبادي الحال الّتي هي أوان النّقص والضّعف إلى تدبير الجسد وتربية القالب حين توجّه القلب والرّوح إلى جناب قدس الحقّ جلّ شأنه الّذي هو لازم طريق الجذبة فيكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت