فهرس الكتاب

الصفحة 871 من 1087

يستفتح بصعاليك المهاجرين"مع وجود جند الغزاة واستيلاء المحاربين فالفقراء الذين هم جنود الدعاء مع وجود الذّلّة والمسكنة وعدم الاعتبار كما قالوا: الفقر سواد الوجه في الدارين وقع عليهم الاحتياج في بعض المواقع وحصل لهم الاعتبار مع عدم اعتبارهم هذا في الواقع وفاقوا أقرانهم في أمثال هذه المواضع قال المخبر الصّادق عليه الصّلاة والسّلام «يوزن مداد العلماء بدم الشّهداء يوم القيامة فيترجّح مداد العلماء"سبحان الله وبحمده قد صار ذاك المداد وسواد الوجه باعثا على عزّتهم ورفعتهم وبلّغ من الحضيض إلى الأوج درجاتهم نعم (ع) وفي الظّلمات من ماء الحياة * قال الشّاعر (شعر)

غلام خويشتنم خواند لاله رخسارى ... سياه روى من كرد عاقبت كارى

وهذا الفقير وإن لم يكن لائقا بأن يجعل نفسه في عداد جنود الدعاء ولكن بمجرّد اسم الفقر ولاحتمال إجابة الدعاء لا يجعل نفسه فارغا من دعاء الدولة القاهرة ويكون رطب اللّسان بالدّعاء والفاتحة بلسان الحال والقال رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (1)

(48)المكتوب الثامن والأربعون إلى حضرة المخدوم زاده الخواجه محمّد سعيد مدّ ظلّه العالي في بيان سرّ أقربيّته تعالى وبيان أنّ انكشاف كنه الذّات بالعلم الحضوريّ

بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ أقربيّته تعالى مربوطة بالعلم الحضوريّ الذى تعلّق بأصل المعلوم لا بظلّ من ظلاله وبصورة من صوره فإنّ ذلك نصيب العلم الحصوليّ فالعلم الحصوليّ لا يكون في الحقيقة علم نفس الشّيء بل علم صورة من صوره ويكون الجهل متحقّقا بالنّسبة إلى نفس ذلك الشّيء سبحان الله قد قالوا للجهل بالشّيء علما بذلك الشّيء وكأنّهم تصوّروا صورة الشّيء وظلّه عين الشّيء وزعموا علم تلك الصّورة علم ذلك الشّيء وذلك ممنوع ودعوى العينيّة غير مسموعة فإنّ بين الشّيء وصورته نسبة الاثنينيّة وكلّما ثبتت نسبة الاثنينيّة فالتّغاير لازم الاثنان متغايران قضيّة مقرّرة من قضايا أرباب المعقول وأيضا إنّ العلم بصورة الشّيء كيف يكون مستلزما للعلم بذلك الشّيء كما هو فإنّ صورة الشّيء تمثال ظاهر الشّيء ظهر متلبّسا بأحكام المرآة وكم من دقائق شيء وأسراره ليس منها في الصّورة اسم ولا رسم.

(شعر) لو صوّر النّقّاش صورة ذا المنا ... وا حيرتى ما حيلتى في غنجه

وليت ظاهر الشّيء يظهر بصرافته في صورة الشّيء ويكون الباطن موقوفا ومسكوتا عنه فإنّه إذا ثبت أنّ ظاهر الشّيء يظهر في صورة الشّيء متلبّسا بأحكام المحلّ والمرآة على ما مرّ لا يبقى الظّاهر على

(1) الآية: 127 من سورة البقرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت