متمايزتان في تلك المرتبة وتكون أحكام كلّ واحدة منهما مغايرة لاحكام الاخرى (فعلم) أنّ المقصود الذي كنت فهمته من خلقي قد حصل ومسئول الف سنة صار مقرونا بالاجابة الحمد لله الذي جعلني صلة بين البحرين ومصلحا بين الفئتين أكمل الحمد على كلّ حال والصّلاة والسّلام على خير الأنام وعلى إخوانه الكرام من الانبياء والملائكة العظام ولمّا صارت الصّباحة أيضا متلوّنة بلون الملاحة لا جرم حصلت الوسعة لمقام الخلّة الإبراهيميّة أيضا ونال المحيط حكم المركز أيضا.
(ينبغي أن يعلم) أنّ لمقام المحبّة مناسبة بمرتبة الملاحة ولمقام الخلّة بمرتبة الصّباحة وفي المحبّة كانت المحبوبيّة الصّرفة نصيب خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام والمحبّة الخالصة مخصوصة بكليم الله عليه الصّلاة والسّلام وفي الخليل عليه الصّلاة والسّلام نسبة الجليسيّة والنّديميّة وكلّ من المحبّ والمحبوب غير الجليس والنّديم ولكلّ واحد منها نسبة على حدة. ولمّا كان هذا الفقير مربّى بالولاية المحمّديّة والولاية الموسويّة على صاحبيها الصّلاة والسّلام والتّحيّة كان له موطن ومسكن في مقام الملاحة ونسبة المحبوبيّة غالبة فيه بواسطة محبّته للولاية المحمّديّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة ونسبة المحبّيّة مستورة ومغلوبة. (أيّها الولد) اعلم أنّه مع وجود هذه المعاملة الّتي هي مربوطة بخلقتي أحيلت عليّ معاملة أخرى أيضا عظيمة وليس المقصود من وجودي المشيخة والمريديّة (1) وتكميل الخلق وإرشادهم وهذه المعاملة غير تلك المعاملة وفي ضمن هذه المعاملة يأخذ الفيض كلّ من له مناسبة وإلّا لا. ومعاملة التّكميل والإرشاد بالنّسبة إلى هذه المعاملة كأنّها أمر مطروح في الطّريق ولدعوة الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام بالنّسبة إلى معاملاتهم الباطنيّة هذا الحكم بعينه ومنصب النّبوّة وإن كان مختوما ولكن لكمّل تابعي الانبياء عليهم الصّلاة والسّلام نصيب من كمالات النّبوّة وخصائصها بطريق التّبعيّة والوراثة.
(7) المكتوب السّابع إلى الفقير الحقير عبد الحيّ جامع هذه المكتوبات الشّريفة في بيان مراتب الخمس المحبّيّة والمحبوبيّة والمحبّة والحبّ والرّضا (2) ومرتبة أخرى فوقها وخصوصيّة كلّ واحد منها بنبىّ من الانبياء وما يناسب ذلك
(1) المريد: هو من انقطع إلى الله تعالى عن نظر واستبصار وتجرد عن إرادته إذ علم أنه ما يقع في الوجود إلا ما أراده الله تعالى لا ما يريده غيره فيمحو إرادته في إرادته فلا يريد إلا ما يريده الحق كان ما كان على الإجمال. أو هو: من تعلقت إرادته بالحق المشهود له فيصح له الإنتقال في سيره إلى الله تعالى من تجل إلى تجل ن ومن اسم إلى اسم. الكاشاني: رشح الزلال: 40 41.
(2) الرضا: أصله الرضا عن الله تعالى في كل ما قضى وقدر وهو نتيجة رضا الله تعالى عن العبد. وصورته في البدايات: الرضا بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ورسولا.