صورهم المثاليّة في أمكنة متعدّدة، وتظهر من تلك الصّور أمور عجيبة وحالات غريبة في مسافات بعيدة ولا اطّلاع لصاحب تلك الصّور على ذلك أصلا. (ع) وما الفعل الّا منه *
والغير مظهر قال حضرة مخدومي وقبلتي قدّس سرّه يعني شيخه قال واحد من الأعزّة: «يا للعجب يجيء النّاس من الأطراف والجوانب. فيقول بعضهم: رأيناك في مكّة المعظّمة وكنت حاضرا في موسم الحجّ وحججنا معا. ويقول بعضهم: رأيتك في بغداد ويظهرون المحبّة والمودّة. وأنا لم أخرج من بيتي أصلا، ولم أر أمثال هؤلاء النّاس فأىّ تهمة يتّهمونني بها» . والله سبحانه أعلم بحقائق الامور كلّها والزّيادة على ذلك إطناب. فإن كان تعطّشكم معلوما أكتب سريعا أزيد من ذلك إن شاء الله تعالى.
(217) المكتوب السّابع عشر والمائتان إلى الملّا طاهر البدخشيّ في بيان أنّ نسبة الباطن كلّما تنجرّ إلى الجهالة والحيرة تكون أحسن وبيان سبب وقوع الغلط في بعض الكشوف والفرق بين القضاء المعلّق والمبرم وأنّ المعوّل عليه هو الكتاب والسّنّة وأنّ إجازة تعليم الطّريقة لا يدلّ على الكمال والتّكميل مطلقا
الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وعلى آله الطّاهرين أجمعين لم تطلعوني على أحوالكم وأوضاعكم من مدّة مديدة، والإستقامة مطلوبة على كلّ حال فعليكم بالسّعي والإجتهاد لئلّا يقع خلاف الشّريعة مقدار شعرة اعتقادا وعملا. والمحافظة على النّسبة الباطنيّة من أهمّ المهمّات، وكلّما تنجرّ النّسبة إلى جانب الجهالة تكون أحسن وكلّما تذهب إلى طرف الحيرة تكون أفضل. والكشوفات الإلهيّة والظّهورات الأسمائيّة إنّما هي في أثناء الطّريق، وأمّا بعد الوصول فكلّ ذلك يقصر هنالك لا يبقى فيه غير الجهالة وعدم وجدان المطلوب. وماذا أكتب من الكشوف الكونيّة فإنّ مجال الخطأ فيها كثير، ومظنّة الغلط غالبة، فينبغي اعتقاد أنّ وجودها وعدمها سيّان.
فإن قيل: ما السّبب في وقوع الغلط في بعض الكشوف الكونيّة الّتي يصدر عن أولياء الله تعالى وظهور خلافها؟ أخبر مثلا أنّ فلانا يموت بعد شهر أو يرجع من سفره إلى وطنه ولمّا مضى ذلك الشّهر لم يقع شيء ممّا أخبر به (أجيب) أنّ حصول هذا الأمر المكشوف المخبر عن وقوعه كان مشروطا بشرائط وصاحب الكشف لم يطّلع على تفاصيلها وقت الإخبار به فحكم بحصوله مطلقا، أو نقول إنّ حكما من الأحكام المسطورة في اللّوح المحفوظ ظهر لعارف وكان ذلك الحكم قابلا في نفسه المحو والرّفع وكان من قبيل القضاء المعلّق، ولكن لم يكن للعارف خبر من كونه معلّقا وقابليّته للمحو والرّفع.