تقرر عندنا أنه يحصل بواسطة الرابطة انتفاء الغفلة فالاشتغال بها من مهمات آداب الطريق إذ من المعلوم أن زوال الغفلة مطلوب وهو مفتاح السعادات وأن الحضور روح العبادات وزوال الغفلة لا يكون إلا بنزول رحمة الله تعالى على عبده ومن أسباب نزول الرحمة ذكر الصالحين وعند ذكر الصالحين تنزل الرحمة وذكرهم من لزوم محبتهم ومحبتهم فرض لقوله صلى الله عليه وسلم وهل الدين إلا الحب في الله والبغض في الله الحديث ومحبتهم محبة الله لقوله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن الله تعالى وأوجبت محبتي للمتحابين في الحديث وعدواتهم محاربة مع الله لقوله تعالى على لسانه نبيه صلى الله عليه وسلم من عادى لي وليا فقد آذنته بالحرب الحديث فما استعمله الصفوة من عباد الله عين ما حكاه صلى الله عليه وسلم فالذي أرى انك تصم سمعك عن الافتراء ولا تصحب من كذب وامترى وتصون لسانك عن المرأ وتنقاد للحق وتخضع وفي ردي عن طريقي لا تطمع وأن تعدل كل عدل لا ينفع (شعر)
والله أنا ما أقنع ... بسوى الوجه المبرقع
فليواصلني بكلي ... هو او ويقصى ويقطع
حبه ملء وجودي ... فيه أرنو واسمع
عمت عين حسودي ... عن صعودي حين أطلع
راقيا نحو حبيبي ... قائلا ما شئت فاصنع
لست اروى منك تالله ... ولا والله أشبع
مذهبي مذهب خلي ... في الهوى والحق أوسع
فأنا الشيخ زمانا ... كنت فيه أنا مرضع
وأنا اليوم رضيع ... لست عن ثديك ارفع
أي ثدي لك حتى ... أنا في درك أكرع
أو ما تنظرني في ... كل حين بك أفجع
وإلى حجرك أدنو ... وبرأسي لك أخضع
راجيا انك تحويني ... في ذكرك أخشع
ما دعاني لك الأك ... ولى إليك مرجع
فلذا اترك المعتكر ... مهما شاء يشفع
يدعي ان سبيلي ... غير ما للحق يشرع
ولعمري انه التائه ... في بيداء بلقع
ايها المنكراني ... شئت في الغي تقنع
انت ما تبصر نهجي ... بل طريقا فيه تسبع
ليست الابصار تعمي ... لكن القلب المطبع
هذا ونحن لا نستدل للرابطة من دليل ودليل من قلدناه من العلماء كاف واف بالمقص فالانكار متوجه علي الجنيد والجيلي والدسوقي ونحوهم الذين قرروا الرابطة بكيفياتها كما ستراها ان شاء الله في باب رابطة الأولياء عصمني الله واياك من الانكار ووفقنا لا تباع على النبي المختار ومحبة الصادقين الابرار
(الباب الرابع) القول الاسنى في استحباب الرابطة الحسنى
اعلم أيها الأخ أرشدك الله الله أن الرابطة من جملة الوسائل الموصلة إلى الحضور في عبادة الله والوسائل لها حكم المقاصد قال سيدي الحبيب عبد الله بأعلوي الحداد في كتابه أتحاف السائل الحضور مع الله روح العبادات وهو المقص منها وبه يعبأ المحققون والأعمال التي تصدر مع الغفلة يرونها إلى العقوبة والحجاب أقرب منها إلى المكاشفة والثواب فالرابطة تفيد رفع الحجاب ورفع الحجاب مطلوب وكل ما أفاد المطلوب مطلوب فالرابطة مطلوبة فقد هلك من لا رابطة له وكل انسان له رابطة لكن شواهد الرحمة الهابطة قل إن كنتم تحبون الله فأتبعوني يحببكم الله فرابطة رسول الله صلى الله عليه وسلم دائمة واسناها واسماها قوله صلى الله عليه وسلم لي وقت لا يسعني فيه غير ربي ورابطة الأولياء قوله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن الله تعالى ما وسعني أرضي وسماواتي الحديث ورابطة المريدين قولة صلى الله عليه وسلم حاكيا عن ربه تعالى أيضا وجبت محبتي الحديث وهذا أمر لا يدركه الإنسان إلا بالذوق والوجدان فإن أحببت يا أخي أن تسلك سبيل الرحمة الهابطة وتكون لك على التقوى مرابطة فعليك بطريق الرابطة فإنها تعلق القلب وتعلق القلب بطاعة الله ورسوله منتج لمحبة الله ورسوله