واصحاب الكشوف يتسلون بالمثال ويطمئنون بالخيال يظهرون اللاكيفي بمثال الكيفي ويجلسون الوجوب بصورة الامكان والسالك العاجز يظن المثال عين ذي المثال ويزعم الصورة عين ذي الصورة ومن ههنا يري صورة احاطة الحق سبحانه وتعالى بالاشياء ويشاهد مثال تلك الاحاطة في العالم فيتخيل ان المشهود هو حقيقة احاطة الحق سبحانه وتعالى وليس كذلك بل احاطته سبحانه وتعالى لا مثلية ولا كيفية ومنزهة من أن تكون مشهودة ومكشوفة لاحد ونحن نؤمن ان الحق سبحانه محيط بكل شيء ولكن لا نعرف أن احاطته ما هي والتي نعرفها هي شبه تلك الاحاطة ومثالها لا حقيقتها وعلى هذا القياس قربه ومعيته تعالى في أن المشهود والمكشوف منهما هو الشبه والمثال لا حقيقته فان حقيقتهما مجهولة الكيفية نؤمن انه تعالى قريب من وانه معنا ولكن لا نعرف أن حقيقة قربه ومعيته تعالى ما هي ويمكن أن يكون المراد بما ورد في الحديث النبوي من قوله عليه الصلاة والسلام يتجلي ربنا ضاحكا باعتبار الصورة المثالية فان حصول كمال الرضا يري في المثال بصورة الضحك ويمكن ان يكون اطلاق اليد والوجه والقدم والاصبع أيضا باعتبار الصورة المثالية هكذا علمني ربي والله يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلّم وبارك.
61 - (ومنها) فان فهم في عبارة الامام قدس سره في بيان الأحوال والمواجيد والعلوم والمعارف تناقض وتدافع ينبغي أن يحمله على اختلاف الاوقات وتنوع الاوضاع فان لكل وقت أحواله ومواجيد على حدة وفي كل وضع علوم ومعارف مستقلة فلا يكون في الحقيقة تناقص وتدافع وهذا مثل الاحكام الناسخة والمنسوخة حيث ترى بعد النسخ والتبديل متناقضة فإذا لوحظ الختلاف الأوقات والاوضاع يرفع التناقص والتدافع ولله سبحانه حكم ومصالح في ذلك فلا تكن من الممترين وصلّى الله تعالى على سيدنا محمد وآله وسلّم وبارك.
قال العبد الضعيف الجامع لهذه النكات البديعة الرائقة محمد الصديق البدخشي الكشمي الملقب بالهداية قد وقع الفراغ في تسويد هذه المعارف العالية الشريفة المسماه بالمبدأ والمعاد في أواخر شهر رمضان المبارك حين الاعتكاف في سنة 1019 ألف وتسعة عشر.
(اشعار)
اين نسخه كه مبدأ ومعاد ست بنام ... ز انفاس نفيس حضرة فخر كرام
چون كرد هدايت اقتباس از سر صدق ... در سال هزار ونوزده كشت تمام
صديق هدايت كه شدش چرخ بكام ... مانا كه ز صدق شد هدايت فرجام
ز ين خود چه عجب وليك تحقيق اينست ... كز چوش شراب أحمدي يافته جام
(تمت رسالة المبدأ والمعاد)
تأليف العلامة الصالح المفيد الناصح مولانا الشيخ محمد بيك نزل مكة المكرمة شكر الله سعيه وهي التي قرظ عليها علماء الحرمين وغيرهم كما أثبتناها في هامش الجلد الأول.
(بسم الله الرحمن الرحيم)
الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين والصلاة والسلام على نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وعلى آله وأصحابه وأزواجه أجمعين وأشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ونؤمن بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم
(أما بعد) فقد سألني بعض المحبين ان أكتب رسالة مشتملة