فهرس الكتاب

الصفحة 616 من 1087

فإن جعل القميص المتبرّك بدل قميص الكفن جاز. وأكفان الشّهداء هي أثوابهم ووصّى الصّدّيق الاكبر رضي الله عنه بتكفينه في ثوبه حيث قال"كفّنوني في ثوبيّ هذين» (1) . ولمّا كان البرزخ الصّغير من مواطن الدنيا من وجه جاز أن يكون فيه مجال للتّرقّي وأحوال هذا الموطن فيها تفاوت فاحش بالنّظر إلى أشخاص متفاوتة ولعلّك سمعت أنّ الانبياء يصلّون في القبور ولمّا مرّ نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام بقبر موسى عليه السّلام ليلة المعراج: رآه يصلّي في قبره ولمّا رقّي إلى السّماء في تلك اللّحظة وجد الكليم هناك» (2) . وفي معاملة هذا الموطن عجائب وغرائب وحيث انّنا نكثر النّظر في هذه الايّام إلى ذلك الموطن من أجل المرحوم ولدي الاعظم تظهر فيه أسرار غريبة بحيث إن ذكرت نبذة منها تكون باعثة على الفتن وسقف الجنّة وإن كان عرشا مجيدا ولكنّ القبر أيضا روضة من رياض الجنّة وإن كان العقل القاصر عاجزا عن تصويره. والنّاظر إلى تلك الاعجوبات هو عين أخرى ومجرّد الإيمان - وإن كان منجيا بعد اللّتيّا واللّتى - ولكنّ رفع الكلمة الطّيّبة مربوط بالعمل الصّالح والفرار من الموت كبيرة كالفرار يوم الزّحف ومن ثبت في أرض الوباء صبرا ومات فهو من الشّهداء ومأمون من فتنة القبر والذي صبر ولم يمت فهو من الغزاة. (شعر) "

فإن قال لي مت متّ سمعا وطاعة ... وقلت لداعي الموت أهلا ومرحبا

وقد أعجزني البلغم والسّعال منذ أيّام وبلغ ضعف البدن نهايته فاقتصرنا على الاجوبة بالضّرورة والسّلام.

(17)المكتوب السّابع عشر إلى المرزا حسام الدين أحمد في بيان أنّ مصيبات هذا العالم وإن كانت في الظّاهر جراحات ولكنّها مراهم في الحقيقة وباعثة لترقّيات كثيرة وفي فضيلة موت الطّاعون وما يناسب ذلك

(1) مسند الإمام أحمد. حديث السيدة عائشة رضي الله عنها. * وعزاه الزيلعي للإمام أحمد في الزهد. عبد الرزاق في المصنف عن معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة. انظر: نصب الراية: كتاب الصلاة. باب الجنائز. فصل في التكفين. ح 3

(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير: أحاديث عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف * عن بن جريج عن عمرو بن دينار عن بن عباس رضي الله تعالى عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم مر بقبر موسى عليه السلام وهو يصلي في قبره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت