فإذا انتهت المعاملة إلى هنا يكون قد خطى خطوة في هذا الطّريق ينبغي السّعي في أن لا يقصّر في الخطوة الواحدة وأن لا يبقى في أسر رؤية الغير وعلمه (شعر)
هلمّو أيّها الابطال نحو السّعادة ... إذ خلت عن كلّ مانع
وتعلّقاتكم ترى في الظّاهر قليلة ولكنّكم تجعلون أنفسكم من جملة أرباب التّعلّق بشوق التّعلّق"الرّاضى بالضّرر لا يستحقّ النّظر"مسئلة مقرّرة والسّلام.
الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (اعلم) أنّ للشّريعة صورة وحقيقة فصورة الشّريعة عبارة عن إتيان الاحكام الشّرعيّة بعد الإيمان بالله ورسوله وبما جاء من عند الله سبحانه والإيمان مع وجود منازعة النّفس الامّارة وإبائها وطغيانها وإنكارها المودعة في جبلّتها: هو صورة الإيمان وكذلك الصّلاة والصّوم مع وجود صفاتها هذه صورة الصّلاة والصّوم وعلى هذا القياس سائر الاحكام الشّرعيّة فإنّ النّفس الّتي هي عمدة الإنسان وهي المشار إليها لكلّ فرد بقوله أنا على كفرها وإنكارها فكيف يتصوّر منها حقيقة الإيمان وحقّيّة الاعمال الصّالحة ومن رحمته سبحانه وتعالى قبوله جلّ شأنه مجرّد الصّورة وبشارته بدخول الجنّة الّتي هي محلّ رضائه ورحمته ومن إحسانه تعالى وتقدّس اكتفاؤه في نفس الإيمان بتصديق القلب ولم يكلّف بإذعان النّفس نعم للجنّة أيضا صورة وحقيقة يحتظّ أصحاب الصّورة بصورة الجنّة وأرباب الحقيقة بحقيقة الجنّة وكلّ من أصحاب الصّورة وأرباب الحقيقة يتناول من فاكهة واحدة من فواكه الجنّة فيجد صاحب الصّورة منها لذّة وصاحب الحقيقة لذّة أخرى وتكون الازواج المطّهرات أمّهات المؤمنين مع النّبيّ عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في جنّة واحدة ويأكلون معه من فاكهة واحدة ولكنّ التذاذ كلّ واحد وتنعّمه على حدة وإلّا يلزم فضل أمّهات المؤمنين على جميع بنى آدم بعد نبيّنا عليه الصّلاة والسّلام ويلزم أيضا أنّ كلّ من يكون أفضل من شخص تكون زوجته أيضا أفضل منه فإنّ الزّوجة ممتزجة ومختلطة بالزّوج وصورة الشّريعة بشرط الإستقامة موجبة للفلاح ومستلزمة للنّجاة الأخرويّين ومصحّحة لدخول الجنّة كما مرّ فإذا صحّت صورة الشّريعة فقد حصلت الولاية العامّة والله ولىّ الذين آمنوا وفي هذا الوقت صار السّالك مستعدّا لان يضع قدمه في الطّريقة وأن يتخطّى إلى الولاية الخاصّة وأن يجرّ نفسه بالتّدريج من وصف الامّاريّة إلى صفة الإطمئنان ولكن ينبغي أن يعلم أنّ منازل الوصول إلى تلك الولاية أيضا مربوط بأعمال الشّريعة والذّكر الإلهيّ جلّ شأنه الذي هو العمدة في هذا الطّريق من