فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 1087

(66) المكتوب السّادس والسّتّون إلى خانخانان في بيان التّوبة (1) والإنابة (2) والورع (3) والتّقوى وما يناسب ذلك

بسم الله الرّحمن الرّحيم الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى وحيث صرفنا العمر العزيز في المعاصي والزّلات والتّقصيرات والهفوات يستحسن أن نتكلّم عن التّوبة والإنابة والورع والتّقوى قال الله تبارك وتعالى وتُوبُوا إلى الله جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (4) وقال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلى الله تَوْبَةً نَصُوحًا عَسى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ ويُدْخِلَكُمْ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ (5) وقال تعالى وذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وباطِنَهُ (6) فالتّوبة من الذّنوب واجبة وفرض عين في حقّ كلّ شخص لا يتصوّر أن يستغنى عنها أحد من البشر كيف والأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام لم يستغنوا عن التّوبة قال خاتمهم وسيّدهم عليه وعليهم صلوات الله وتحيّاته"انّه ليغان على قلبي وإنّي لاستغفر الله في اليوم واللّيلة سبعين مرّة"فإن كانت المعاصي تتعلّق بحقّ الله تعالى ولا تتعلّق بحقوق العباد من المظالم

(1) التوبة: لغة: الرجوع عن الذنب.، انظر: ابن منظور: لسان العرب: توب أما عند الصوفية فلها مراتب وصور متعددة فصورتها في البدايات: الرجوع عن المعاصي بتركها والإعراض عنها. وفي الأبواب: ترك الفضول القولية والفعلية المباحة وتجريد النفس عن هيئات الميل إليها وبقايا النزوع إلى الشهوات الشاغلة عن التوجه إلى الحق. وفي المعاملات: الإعراض عن رؤية فعل الغير والإجتناب عن الدواعي وأحوال النفس برؤية أفعال الحق. وفي الأخلاق: التوبة عن الرذائل النفسانية وعن إرادته وحوله وقوته. وفي الأصول: الرجوع عن الإلتفات إلى الغير والفتور في العزم. انظر: الكاشاني: معجم اصطلاحات الصوفية: 192 193.

(2) الإنابة: لغة الرجوع إلى الله بالتوبة. انظر: ابن منظور: لسان العرب: نوب. أما عند الصوفية فلها مراتب متعددة فصورتها في البدايات: الرجوع إلى الحق بالوفاء بعهد التوبة. وفي المعاملات: توجه النفس إلى جناب القلب لتنوره بنوره وتسكن إليه عند حضوره. وفي الأخلاق: التثبت في مطاوعة القلب ومشايعته عند الترقي إلى جناب الرب والطمأنينة في ذلك بالرضا المورث للقرب. وفي الأصول: طيران القلب في الترقي لصحة العزم وقوة الإرادة وتنسم روح الأنس واستشراف نور المودة. انظر: الكاشاني: معجم اصطلاحات الصوفية: 195.

(3) الورع: لغة: التحرج وتورع عن كذا أي تحرج والورع: هو الرجل التقي المتحرج. انظر: ابن منظور: لسان العرب: ورع. أما عند الصوفية: فقد عرفه بعضهم فقال: هو أن تتورع عن أن يتشتت قلبك عن الله طرفة عين وقال بعضهم: هو أن لا يتكلم العبد إلا بالحق غضب أو رضي وأن يكون اهتمامه بما يرضي الله تعالى. انظر: السهروردي: عوارف المعارف: 239 240. الكاشاني: معجم اصطلاحات الصوفية: 218.

(4) النور: 31

(5) التحريم: 8

(6) الأنعام: 121

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت