فهرس الكتاب

الصفحة 453 من 1087

الإضمحلال فافهم والله سبحانه أعلم بحقيقة الحال. والسَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى (1) والتزم متابعة المصطفى عليه وعلى آله من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها.

(295)المكتوب الخامس والتّسعون والمائتان إلى الحاجّ يوسف الكشميرىّ في بيان النّظر على القدم وهوش دردم والسّفر في الوطن والخلوة في الجلوة الّتي هي أصول الطّريقة النّقشبنديّة العليّة قدّس الله أسرار أهاليها

ينبغي أن يعلم: أن واحدا من الاصول المقرّرة في الطّريقة النّقشبنديّة قدّس الله أسرار مشائخها النّظر على القدم، وليس المراد بالنّظر على القدم أنّه لا ينبغي أن يتجاوز النّظر القدم وأن يميل إلى الفوق قبل القدم؛ فإنّه خلاف الواقع فإنّ النّظر يتفوّق القدم ويتقدّم عليه دائما ويجعل القدم رديفه، فإنّ العروج على مدارج العلى يكون أوّلا بالنّظر، ثمّ يصعد بعد ذلك بالقدم، فإذا وصلت القدم إلى مرتبة النّظر يتفوّق النّظر منها إلى درجة فوقانيّة وتصعد القدم أيضا بتبعيّته، ثمّ يترقّى النّظر بعد ذلك من ذلك المقام، ثمّ تتبعه القدم وعلى هذا القياس فإن كان المراد به أنّه لا ينبغي أن يترقّى النّظر إلى مقام لا يكون للقدم فيه مجال فهو أيضا غير واقع؛ فإنّه لو لم ينفرد النّظر بعد تمام السّير القدميّ يفوت كثير من مراتب الكمال بيانه:

أنّ نهاية القدم إلى نهاية استعداد السّالك بل إلى نهاية استعداد نبيّ السّالك على قدمه، لكنّ القدم الأوّل بالأصالة والقدم الثّاني بالتّبعيّة، ولا قدم له فوق مراتب ذلك الإستعداد ولكن له فيه نظر فإن حصلت الحدّة لذلك النّظر فمنتهاه نهاية مراتب نظر ذلك النّبيّ الّذي السّالك على قدمه؛ فإنّ لكمّل أتباع نبيّ نصيبا من جميع كمالاته، ولكنّ القدم والنّظر يتوافقان إلى نهاية مراتب استعداد السّالك بالأصالة وبالتّبعيّة، وبعد ذلك يعجز القدم ويصعد النّظر وحده ويترقّى إلى نهاية مراتب نظر ذلك النّبيّ. فعلم: أنّ نظر الأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام أيضا يصعد فوق أقدامهم وأنّ لكمّل أتباعهم أيضا نصيبا من مقامات أنظارهم، كما أنّ لهم نصيبا من مقامات أقدامهم وفوق قدم خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام مقام الرّؤية الّتي هي موعودة لغيره في الآخرة فما هو نسبة لغيره نقد له، ولكمّل أتباعه من هذا المقام نصيب وأن لم يكن رؤية، شعر:

خليلي ما هذا بهزل وإنّما ... عجيب الأحاديث بديع الغرائب

ولنرجع إلى أصل الكلام ونقول: فإن كان المراد به أنّه ينبغي أن يتخلّف القدم عن النّظر على وجه لاتّصل إلى مقام النّظر في وقت من الأوقات فحسن؛ فإنّ هذا المعنى ليس بمانع للتّرقّي، وكذلك إذا كانّ

(1) الآية: 47 من سورة طه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت