فهرس الكتاب

الصفحة 452 من 1087

أولياء هذه الامّة موجب لأفضليّة الأنبياء عليهم السّلام فإنّ الأصل مقصوديّ والتّابع طفيليّ وإن صحّ إطلاق الوصل العريان والتّجلّي الذّاتيّ في مادّة الإتّباع ولم يصحّ ذلك الإطلاق في المتبوعين يعني الأنبياء عليهم السّلام ولكن ما قدر طفيليّ في جنب المقصوديّ حتّى يدّعى التّساوي له وكيف يتصوّر المساواة فإنّ تلك الدّولة في الأصل على الوجه الأتمّ والأكمل وفي التّابع على وجه الإسم والرّسم ولكنّ هذه المناسبة تصحّح النّسبة وتجعل التّابع كالمتبوع ولهذا قال خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام"علماء أمّتي كأنبياء بني إسرائيل"فلاح من هذا البيان واتّضح أنّ حصول التّجلّي الذّاتيّ لأولياء هذه الامّة لا يكون موهما لفضلهم على الأنبياء الّذين ليس فيهم التّجلّي الذّاتيّ فافهم فإنّه من مزلّة الأقدام وأنصف فإنّ هذه العلوم ممّا استأثر الله سبحانه هذا العبد بها بحرمة حبيبه محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام.

فإن قيل: المقرّر أنّ المقصود من خلق العالم هو خاتم الرّسل عليه وعليهم الصّلاة والسّلام وغيره طفيليّ في نفس الوجود وفي حصول الكمالات ويصلون إلى الدّرجات العلى بتبعيّته ولهذا يكون آدم ومن دونه تحت لوائه وأنت تقول إنّ دولة الوصول لسائر الأنبياء عليهم السّلام بطريق الأصالة لا بطريق التّبعيّة فما وجه ذلك؟

قلت: كما أنّ لمحمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم طريقا من حقيقته إلى حضرة الذّات تعالت وتقدّست كذلك لسائر الأنبياء عليهم السّلام أيضا من حقائقهم طرق إلى حضرة الذّات تعالى شأنها لا تبعيّة فيهم في هذا الوصول بخلاف الأمم فإنّهم يصلون إلى المطلب بتبعيّة الأنبياء من طريق حقائقهم المناسب لإستعداد كلّ منهم والأصالة مفقودة في حقّهم.

غاية ما في الباب: أنّ وصول سائر الأنبياء عليهم السّلام وإن كان بالأصالة ولكنّه ليس بوصل عريان فإنّ حقيقة خاتم الرّسل عليه الصّلاة والسّلام صارت حجابا رقيقا عن المطلوب فكلّ فيض وارد يتّصل بهذه الحقيقة أوّلا بالضّرورة ثمّ يصل بتوسّطها إلى الآخرين ومعنى التّبعيّة حصول هذا التّوسّط فتلك الأصالة لا تنافي لهذه التّبعيّة ينبغي حسن التّأمّل: انّ التّبعيّة الّتي ثبتت في حقّهم وراء تلك التّبعيّة فإنّها منافية للأصالة كما مرّ غير مرّة فافترقا.

فإن قيل: هل في مراتب العروج نصيب للكمّل من مرتبة صفة الحياة أو لا؟ قلت: نعم.

فإن قيل: قد مرّ أنّ نهاية هذه الصّفة اضمحلال وتلاش في حضرة الذّات تعالت وتقدّست فما يكون نصيب الكمّل من مقام المحو والتّلاشي وقد قلت فيما سبق: إنّ تعيّنات الحقائق ليس لها اضمحلال عينيّ فإن كان فنظريّ فإنّ القول بالإضمحلال العينيّ مفض إلى الزّندقة. قلت: من أين يلزم في حصول النّصيب منها الإضمحلال العينيّ بل الإضمحلال النّظريّ كاف فيه وإن كانت المراتب متفاوتة في ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت