فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 1087

المخدوم أنّ ذلك السّلب لا يكون إلّا بالإختيار كما ذكر في الحضور. والآن هذا السّلب بحالة ومن الخيال تصوّر زواله. والصّوت المسموع من القلب لا تعلّق له بتلك الحالة، ألا ترى أنّ الرّماد الّذي زالت عنه النّار وصار باردا يصدر عنه صوت بعد صبّ الماء فيه، ولا يقال إنّ النّار مكنونة فيه بعد، ولا اعتبار للوقائع فإن كان هذا الكلام مخفيّا اليوم يظهر صدقه غدا إن شاء الله تعالى. ولمّا كان كتابكم مشتملا على المبالغة صدر في جوابه كلمات وإلّا لا يتيسّر الكلام بلا داع.

(33)المكتوب الثّالث والثّلاثون صدر إلى الحاجّ الملّا محمّد اللّاهوريّ في بيان مذمّة علماء السّوء الّذين هم في أسر محبّة الدّنيا ومدح العلماء الزّهّاد الّذين يرغبون عن الدّنيا

إنّ محبّة الدّنيا من العلماء ورغبتهم فيها كلف على وجه جمالهم وإن كان يحصل منهم فوائد للخلائق لكن لا يكون علمهم نافعا في حقّهم. وإن كان تأييد الشّريعة وتقوية الملّة مرتّبا عليهم لكن لا اعتبار على ذلك، فإنّ التّأييد والتّقوية يحصل من أهل الفجور وأرباب الفتور أحيانا كما أخبر (1) سيّد الأنبياء عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات عن تأييد الفاجر حيث قال: «إنّ الله ليؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر» (2) وهم كحجر الفارس حيث انّ كلّما يلصق به من الشّيء الأملس والحديد يكون ذهبا وهو باق على حجريّته وكالنّار المودعة في الحجر والشّجر فإنّه يحصل منها منافع للعالم ولكن لا نصيب للحجر والشّجر من تلك النّار المودعة في باطنهما بل أقول إنّ ذلك العلم مضرّ في حقّهم لأنّه به تمّت الحجّة

(1) اخرجه الشيخان عن ابى هريرة رضى الله عنه والترمذي عن انس رضى الله عنه والطبرانى في الكبير وابو نعيم في الحلية وابن عدى في الكامل بالفاظ مختلفة (محمد مراد القزاني رحمة الله عليه)

(2) متفق عليه: أخرجه البخاري في كتاب الجهاد واليسر، باب: إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر، ومسلم: كتاب: الإيمان، باب: باب غلظ تحريم قتل الإنسان نفسه، وإن من قتل نفسه بشيء عذب به في النار، وأنه لا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة، وأحمد في المسند، باقي مسند المكثرين، والدارمي في سننه في كتاب المقدمة، باب: إن الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر، جميعهم أخرجه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه. وأخرجه الترمذي عن أنس رضي الله عنه والطبرانى في المعجم الكبير من حديث النعمان بن عبد الله بن مقرّن وأبو نعيم في الحلية وابن عدى في الكامل بألفاظ مختلفة. شرح الحديث: «إن الله تعالى ليؤيد هذا الدين"أي: الدين المحمدي؛ بدليل قوله في الخبر الآتي: «إن الله يؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر"واللام للعهد، والمعهود: الرجل المذكور، أو للجنس، ولا يعارضه خبر مسلم: «إنّا لا نستعين بمشرك» ؛ لأنه خاص بذلك الوقت، وحجة النسخ شهود صفوان بن أمية حنينا مشركا كما قال ابن المنير فلا يتخيّل في إمام أو سلطان فاجر إذا حمى بيضة الإسلام أنه مطروح النفع في الدين لفجوره؛ فيجوز الخروج عليه وخلعه لأن الله تعالى قد يؤيد به دينه وفجوره على نفسه؛ فيجب الصبر عليه وطاعته في غير إثم، ومنه جوزوا الدعاء للسلطان بالنصر والتأييد مع جوره، وهذا قاله لّما رأى في غزوة حنين رجلا يدّعي الإسلام يقاتل شديدا: «هذا من أهل النار"فجرح فقتل نفسه من شدة وجده، فذكره. والمراد بالفاجر: الفاسق إن كان الرجل مسلما حقيقة أو الكافر إن كان منافقا أي الإمام الجائر أو العالم الفاسق أو المجاهد في سبيل الله. انظر: المناوي: فيض القدير شرح الجامع الصغير: (ح 1790) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت