فهرس الكتاب

الصفحة 491 من 1087

الموعود وليس كلهم يدعى ذلك بالكذب والباطل بل لوجود بعض العلامات الوارده في حقه فيه وكالبشارة الواردة في حق الأئمة المجتهدين مثل لو كان الدين في الثريا لتناوله رجال وفي روايه رجل من أبناء فارس ومثل يوشك أن يضرب الناس وفي رواية يوشك الناس أن يضربوا أكباد الإبل يطلبون العلم فلا يجدون عالما أعلم وفي رواية افقه من عالم المدينة ومثل لا تسبوا قريشا فإن عالمها يملء طباق الأرض علما فإن المحققين أهل الإنصاف حملوا الأول على البشارة بوجود الإمام الأعظم ابي حنيفة والثاني على البشارة بوجود إمام دار الهجرة مالك ابن أنس والثالث على البشارة بظهور الإمام الشافعي رضي الله عنهم وكل ذلك بحسب الظن الغالب حيث وجدت الأوصاف المذكورة فيهم بل لا يستبعد حصول اليقين بذلك للمحبين والمنكر المعاند الشقي لا يزيده ذلك إلا انكارا وعنادا واستكبارا كما أننا لا نزال نجد المتعصبين إلى الآنينكرون حمل الحديث الأول على البشارة بالإمام الأعظم رضي الله عنه بل التوغل في الجهالة والمتنكص على عقبيه في تيه الضلالة لا يستنكف من التفوه بالإنكار على وجود القائل بذلك وهذا لا يضر إلا نفسه فإن القائل بذلك ليس من أتباع الإمام الأعظم رضي الله عنه فقط بل المحققون من غيرهم كالسيوطي وابن حجر الهيتمي والشعراني مصرحون بذلك فهذا المنكر أن أطلع على ذلك ومع هذا انكر وجود القائل به فهو معاند غوى سابح في بحر العناد والسفاهة وإن لم يطلع فهو جاهل غبي خائض في تبار الغفلة والجهالة فحقه أن يسكت ويأكل ويشرب وينهق مع ما يهنق دون أن ينعق بهذا الكلام ويسلم العلم لأهله بل نقول أن من الناس من ينكر وجود المهدي مع ورود أحاديث كثيرة في حقه حتى قيل أنها بلغت حد التواتر المعنوي ولذا قيل أن من انكر المهدي فقد كفرو هذا كما أن أهل الكتابين ينكرون وجود البشارة في كتبهم بوجود النبي صلى الله عليه وسلم مع كونها ملآنه بها عند المؤمنين بيقين فإذا عرفت هذا فاعلم أن الأمر في حق الإمام الرباني رضي الله عنه كذلك أيضا فما وافقه قدس سره بالقرائن حمله المحبون عليه قدس سره بغلبة الظن والمنكر لا يزيده ذلك إلا إنكارا وعنادا واستكبارا وتصديق المصدق نفعه راجع إليه وكذا إنكار المنكر ضرره عائد عليه أن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره والمؤمن يجب عليه حسن الظن بأي مؤمن كان إذا كان مستور الحال فكيف بالأولياء الأخيار الذين صنف في مناقبهم مجلدات كبار وملؤا الدنيا بأنواع الآثار ولم يزل اتباعهم قدوة خير الأمم في جميع الأقطار ونوروا الدنيا كلها بأنوار المعارف كشمس النهار والله الموفق والمعين وهو الآخذ بنواصي الأخيار والأشرار

(البشارة الأولى)

قوله صلى الله عليه وسلم يكون في أمتي رجل يقال له صلة يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا أورده الإمام السيوطي في جمع الجوامع ووجه حمل هذا الحديث عليه أنه قدس سره لما طبق طريقة الصوفية القائلين بوحدة الوجود على الشريعة الغراء تطبيقا شافيا وبينها بيانا وافيا في بعض مكاتيبه قال في آخره الحمد لله الذي جعلني صلة بين البحرين ومصلحا بين الفئتين واشتهر بهذا اللقلب فيما بين أصحابه ولهم اطلاع على الحديث المذكور ولم يروا احدا حمله على أحد على ممر الدهور ورأوا في الإمام رضي الله عنه لياقة بتلك المنقبة الشريفة مع ما سمعوا منه قدس سره مرارا بأن النبيّ صلى الله عليه وسلم بشره في بعض الحضرات والوقائع بشفاعة كذا وكذا فحملوا الحديث المذكور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت