الولاية المحمّديّة أسبق من الولاية الموسويّة أيضا وأقرب (ووجه) آخر لسبقة الولاية المحمّديّة وقربها (اسمع) انّه كلّما يتعمّق في السّير في هذا المركز الذى هو المحبوبيّة بفضل الله سبحانه وتعالى تعرض لهذا المركز أيضا صورة دائرة يرى مركزها محبوبيّة صرفة ويظهر محيطها محبوبيّة ممتزجة بالمحبّيّة وهي نصيب فرد من أفراد أمّته بتبعيّته عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بل بتبعيّة الولاية الموسويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام الّتي لها مناسبة بمحيط الدائرة ومن ههنا قيل: إنّ الولاية المحمّديّة مركز في جميع الاوقات وكيفيّة المحبّيّة أيضا من بركات تلك الولاية فإنّ المركز الثاني إنّما صار دائرة بامتزاجها به وظهر منه مركز آخر (ينبغي) أن يعلم أنّ هذا المركز الثالث أورث للمعاملة ترقّيا كثيرا وجعلها أقرب من الأقرب (ع) لا عسر في أمر مع الكرام * وما أظهر زيادة على ذلك من هذه الأسرار والدقائق وماذا يقال ويبيّن ممّا وراء التّعيّن الاوّل أكثر من ذلك؟ وإن لم يكن وراء التّعيّن الاوّل لكونه جزءه أو جزء جزئه بواسطة أو بواسطتين ولكنّه بعيد عن التّعيّن الاوّل في النّظر الكشفيّ بمراحل وأقرب منه إلى المطلوب بمنازل (فإن قيل) إنّ كلّ كمال ميسّر للجزء ميسّر للكلّ فإنّ الكلّ عبارة عن ذلك الجزء مع أجزاء أخر فما وجه حصول السّبقة والقرب للجزء دون الكلّ؟ (قلت) إنّ الكمال الذى يحصل للجزء بالاصالة يحصل ذلك للكلّ بتبعيّته للجزء لا بالاصالة ولا شكّ أنّ للأصالة سبقة ليست هي للتبعيّة وللأصل قربا ليس هو للفرع فلو كان مركز الدائرة أسبق قدما من الدائرة في كمالاته المخصوصة به لساغ (والتّحقيق) في الجواب أنّ كمال الجزء إنّما يسري في الكلّ إذا كان ذلك الكمال ناشئا من ماهيّة الجزء الاصليّة وأمّا إذا كان الكمال عرضا لجزء بعد انقلاب ماهيّته لا يلزم أن يسري ذلك الكمال في الكلّ فإنّ ذلك الجزء لم يبق جزء لذلك الكلّ بعد انقلاب ماهيّته حتّى يسري الكمال فيه مثلا إذا جعل جزء من الورق بعمل الإكسير ذهبا وانقلب من ماهيّة الورق إلى ماهيّة الذّهب لا يمكن أن يقال: إنّ كمالات هذا الجزء الذّهبيّة تسري في الفضّة الّتي هي كلّه فإنّ ذلك الجزء لم يبق جزءا لها بعد الانقلاب حتّى تسري كمالاته فافهم وقس عليه معرفة ما نحن فيه. (فإن قيل) إنّ التّعيّن الاوّل الوجوديّ هل له وجود في الخارج أو ثبوت علميّ فقط وكلّ واحد من هذين الشّقّين غير صحيح فإنّه لا موجود في الخارج عند هؤلاء الاكابر غير ذات واحدة تعالت ولا اسم في ذلك الخارج من التّعيّنات والتّنزّلات ولا رسم ولو قلنا بالثّبوت العلميّ يلزم أن يكون التّعيّن العلميّ سابقا عليه وهو خلاف المقرّر؟ (أجيب) انّه ثابت في نفس الامر فلو قيل بالثّبوت الخارجيّ بمعنى أنّ له ثبوتا فيما وراء العلم أيضا لساغ والله سبحانه الملهم للصّواب.