فهرس الكتاب

الصفحة 761 من 1087

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى أخشى من أن ينخدع الاصحاب أولو الألباب مثل الاطفال بمزخرفات الدنيا الدنيّة الّتي لها طراوة وحلاوة في الظّاهر وأخاف ميلانهم من المباح إلى المشتبه ومن المشتبه إلى المحرّم فيبقون خجلين منفعلين من مولاهم. ينبغي أن يكون في التوبة والإنابة قدم راسخ وأن يعتقد المنهيّات الشّرعيّة سمّا قاتلا.

(شعر) وهذا لكم نصحي صحابيّ فإنّكم ... كطفل ودنيانا كبيت مزخرف

وقد جعل الله سبحانه وتعالى بكرمه دائرة المباح وسيعة فما أشقى من يظنّ كلّ هذه الوسعة ضيّقة من ضيق صدره ويضع قدمه فيما وراء هذه الدائرة الوسيعة ويتجاوز الحدود الشّرعيّة ويقع في المشتبه والمحرّم. ينبغي للعاقل أن يلتزم الحدود الشّرعيّة وأن لا يتجاوزها مقدار شعرة. المصلّون والصّائمون بحسب الرّسم والعادة كثير ولكن المتّقون المتورّعون المحافظون على الحدود الشّرعيّة أقلّ قليل. والفارق المميّز بين الحقّ والمبطل هو هذا الإتّقاء والتّورّع فإنّ الصّوم والصّلاة بحسب الصّورة يصدران من كليهما. قال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام"ملاك دينكم الورع» (1) . وقال أيضا عليه الصّلاة والسّلام «لا تعدل بالرّعة شيئا» (2) . والأصحاب وإن كانوا يأكلون أطعمة لذيذة ويلبسون البسة جميلة ولكنّ الإلتذاذ والانتفاع في طعام الفقراء ولباسهم ذلك للملوك وهذا للصّعلوك. والفرق بينهما كثير فإنّ ذاك بعيد عن رضا المولى جلّ سلطانه وهذا قريب من رضاه تعالى وأيضا محاسبة ذاك ثقيلة ومحاسبة هذا خفيفة. ربّنا آتنا من لدنك رحمة وهيّئ لنا من أمرنا رشدا وقد وفّق المحظوظ سلطان مراد للتّوبة والإنابة وأخذ الطّريقة والمسئول من الله سبحانه الثبات والاستقامة والسّلام عليكم وعلى سائر الإخوان."

(82)المكتوب الثاني والثمانون إلى الخواجه شرف الدين الحسين في التّحذير عن الدنيا الدنيّة والتّحريض على الشّريعة الغرّاء وما يناسب ذلك

اللهمّ صغّر الدنيا بأعيننا وكبّر الآخرة في قلوبنا بحرمة حبيبك محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام أيّها الولد العزيز صاحب التّميّز إيّاك والرّغبة في زخارف الدنيا الدنيّة والإنخداع بالشّوكة الفانية وعليك بالسّعي في العمل بمقتضى الشّريعة الغرّاء في جميع الحركات والسّكنات والمعيشة على وفق الملّة الزهراء

(1) لم أقف عليه وراجع المبسوط للسرخسي: كيفية الدخول في الصلاة.

(2) حسن غريب: سنن الترمذي: ك: صفة القيامة والرقائق والورع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ب: 1589 ح 2571. وقال: حديث حسن غريب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت