الله عليه وسلّم خير من عمر بن عبد العزيز كذا مرّة (2) ، فينبغي أن يتأمّل في أنّه إذا كان بداية جماعة بحيث اندرجت فيها نهاية غيرهم ماذا تكون نهايتهم؟! وكيف يسعها إدراك الآخرين: وما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلّا هُوَ (3)
(شعر) :
لو عابهم قاصر طعنا بهم سفها ... برأت ساحتهم من أفحش الكلم
هل يقطع الثّعلب المحتال سلسلة ... قيّدت بها اسد الدّنيا بأسرهم
رزقنا الله سبحانه وإيّاكم محبّة هؤلاء الطّائفة العزيزي الوجود. والورقة وإن كانت محقّرة ولكنّها قد اندرجت فيها معارف عالية وحقائق سامية، فينبغي إعزازها يعني من أجلها.
رزقنا الله سبحانه الإستقامة على جادّة الشّريعة المصطفويّة على صاحبها الصّلاة والسّلام والتّحيّة والإقبال على جناب قدسه بالكلّيّة. وقد وردت الصّحيفة الشّريفة المشتملة على المفاوضة المنيفة فصارت موجبة للفرح، واتّضحت المقدّمات المنبئة عن محبّة الفقراء والإخلاص لهؤلاء الطّائفة الغرباء، اللهمّ زد.
واندرج فيها أيضا طلب الفوائد فاعلم أيّها المخدوم. ولا بدّ للإنسان من ثلاثة أشياء حتّى تتيسّر النّجاة الأبديّة: العلم والعمل والإخلاص.
والعلم على قسمين: قسم المقصود منه العمل وقد تكفّل ببيانه علم الفقه.
(1) عمر بن عبد العزيز بن مروان: يكنى أبا حفص، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب، قال سفيان الثوري: الخلفاء خمسة: أبو بكر، وعمر وعثمان وعلي وعمر بن العزيز رضي الله عنهم، وقال الإمام أحمد بن حنبل: يروى في الحديث: «إن الله تبارك وتعالى يبعث على رأس كل مائة عام من يصحح لهذه الأمة دينها"فنظرنل في المائة الأولى فإذا هو عمر بن عبد العزيز، ونظرنا في المائة الثانية فإذا هو الشافعي. وعن الضحاك بن عثمان قال: لما انصرف عمر بن عبد العزيز عن قبر سليمان بن عبد الملك صفت له مراكب سليمان، فقال: ولو لا التقى ثم النهى خشية الردى لعاصيت في حب الصبا كل زاجر قضى ما قضى فيما قضى ثم لا. يرى له صبوة أخرى الليالي الغوابر انظر في ترجمة عمر بن عبد العزيز: ابن الجوزي: صفة الصفوة: 2/ 80."
(2) في الفتاوى الحديثية لا بن حجر من مائة وواحد مثل ابن عبد العزيز اهـ سند.
(3) الآية: 31 من سورة المدثر.