فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 1087

الوجود والعدم ووجدان نفسي عين ذلك الجلد أخيرا إشارة إلى وصولي إلى البرزخيّة، وقد كنت وجدتني سابقا في الوقائع برزخا بين الوجود والعدم،

والظّاهر أنّ ذلك كان بالنّسبة إلى الآفاق وهذا بالنّظر إلى النّفس وقد ظهر في ذلك فرق آخر أيضا، ولكنّي نسيته وقت الكتابة هذا وما هو الحاصل دائما هو النّكارة والجهالة ويظهر أحيانا مثل هذه الشّعبذة ثمّ ينعدم وتبقى معرفته. وأعجز عن تعبير بعض الوقائع والّذي يقع في الخاطر من تعبيره لا أعتمد عليه.

وبهذا السّبب أتجاسر في العرائض رجاء حصول اليقين بتنبيه الحضرة. والمرجوّ تيسّر النّجاة عن التّعلّقات الدّنيّة بتوجّهاتكم العليّة وإلّا فالأمر مشكل جدّا، (شعر) :

من لم يعنه مهيمن وخواصّه ... لا سودّ صفحته ولو هو من ملك

والشّيخ طه ابن الشّيخ عبد الله النّيازيّ الّذي هو من مشاهير مشايخ سرهند وبينه وبين الحاجّ عبد العزيز مودّة تامّة استدعى تقبيل الأقدام المباركة وفيه داعية الإنابة والدّخول في هذه الطّريقة العليّة الشّريفة، والتجأ إليّ بالصّدق والإنكسار فأمرته بالإستخارة وله مناسبة في الظّاهر والأصحاب الّذين أخذوا الذّكر هنا مشتغلون بطريق الرّابطة في الأكثر يجيء بعضهم بأخذ الرّابطة بالرّؤية في الواقعات. وكان لبعضهم رابطة قبل المجيء من دهلى يذهبون أوّلا بالحضور والإستغراق وبعض منهم يعطى الصّفات الأصل يعني يراها منه وبعضهم لا. ولكن لا يذهب منهم أحد على طريق توحيد الوجود والأنوار والكشوف ووصل المنلا قاسم علي والمنلا مودود محمّد وعبد المؤمن ظاهر إلى نقطة فوقانيّة من مقام الجذبة ولكنّ المنلا قاسم متوجّه إلى النّزول. ونزول الباقين ليس بمعلوم والشّيخ نور (1) أيضا قريب من النّقطة ولم يصل إليها بعد والمنلا عبد الرّحمن أيضا قريب من النّقطة ولكن في البين مسافة قليلة، وحصل للمنلا عبد الهادي فيه حضور مع الإستغراق وهو يقول: «أشاهد المطلق المنزّه جلّ شأنه في الأشياء بصفة التّنزيه وأرى الأفعال أيضا منه تعالى، وما يفاض على الطّالبين والمستعدّين فإنّما هو من دولتكم وليس لهذا الفقير نصيب في إفاضته. (ع) أنا ذاك أحمد لم أكن متغيّرا * وقد قلتم يوما فيما بين واقعة من الوقائع انّه لو لم يكن فيه معنى المحبوبيّة لوقع توقّف كثير في الوصول إلى المقصد، وبيّنتم المحبوبيّة أيضا بعنايتكم. ولي من ذلك الكلام رجاء تامّ، وهذه الجراءة كلّها من ذلك.

(15)المكتوب الخامس عشر في بيان الأحوال الّتي لها مناسبة لمقام الهبوط والنّزول مع بعض الأسرار المكنونة كتبه إلى شيخه المعظّم أيضا

(1) هو العلامة الصالح الشيخ المولوي نور محمد، وجه أقصى اهتمامه بالرياضات والخلوات حتى من الله تعالى عليه بالفتح، حتى كان بحرا زاخرا في كثير من العلوم. انظر: السنهوتي: الأنوار القدسية 223.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت