فهرس الكتاب

الصفحة 37 من 1087

عريضة الحاضر الغائب الواجد الفاقد المقبل المعرض أنّه طلبه مدّة مديدة فوجد نفسه ثمّ انجرّ أمره إلى مرتبة لو طلب نفسه وجده والآن فقده ووجد نفسه ومع فقدانه وغيبته لا يطلبه ولا يستخبر عنه.

فمن حيث العلم حاضر وواجد ومقبل ومن جهة الذّوق غائب وفاقد ومعرض. ظاهره بقاء وباطنه فناء ففي عين البقاء فان، وفي عين الفناء باق، ولكنّ الفناء علميّ والبقاء ذوقيّ. وتقرّر أمره على الهبوط والنّزول وامتنع عن الصّعود والعروج فكما رفعوه عن القلب إلى مقلّب القلب كذلك أنزلوه من مقلّب القلب إلى مقام القلب. ومع تخلّص الرّوح عن النّفس وخروج النّفس بعد الإطمئنان من غلبات أنوار الرّوح جعلوه جامعا لجهتي الرّوح والنّفس وشرّفوه ببرزخيّة هاتين الجهتين وأعطوه الإستفادة من فوق والإفادة إلى سفل معا بسبب هذه البرزخيّة، ففى عين الإستفادة مفيد وفي عين الإفادة مستفيد،

(شعر) :

فيا لها قصّة في شرحها طول ... وكم يراع إذا حرّرت ينكسر

ثمّ المعروض: انّ اليد اليسرى عبارة عن مقام القلب الحاصل قبل العروج إلى مقلّب القلوب وأمّا مقام القلب الّذي يكون النّزول إليه بعد الهبوط من فوق فهو مقام آخر فإنّه برزخ بين الشّمال واليمين كما هو الظّاهر لاربابه والمجذوبون الّذين ليس لهم سلوك من أرباب القلوب والوصول إلى مقلّب القلوب مربوط بالسّلوك وتعلّق مقام بشخص كناية عن حصول شأن خاصّ له في ذلك المقام وله امتياز على حدة من أرباب ذلك المقام ومن جملة ذلك الإمتياز سبقة الإنجذاب فيما نحن فيه والبقاء الخاصّ الّذي كان منشأ للعلوم والمعارف المناسبة لذلك المقام وتحقيق علوم مقام القلب وحقيقة الجذبة والسّلوك والفناء والبقاء وأمثال ذلك مكتوبة في الرّسالة الموعودة بالتّفصيل وتوجّه السّيّد شاه حسين بالإضطراب والعجلة فلم تكن فرصة لنقلها إلى البياض ونتشرّف إن شاء الله تعالى على الفور بمطالعتكم والعزيز المتوقّف نزل من فوق من مقام الجذبة ولكن ليس وجهه إلى العالم بل توجّهه إلى جهة الفوق ولمّا كان عروجه إلى الجهة الفوقانيّة بالقسر كانت له مناسبة بالطّبع للجذبة واستصحب معه شيئا يسيرا وقت نزوله من فوق وبضاعة نسبته الّتي كانت من توجّه القاسر وكان العروج إثر ذلك التّوجّه باقية إلى الآن في نسبة الجذبة كالرّوح في الجسد وكالنّور في الظّلمة ولكنّ هذه الجذبة غير جذبة خواجكان قدّس الله أسرارهم بل هي جذبة وصلت إلى الخواجه عبيد الله أحرار (1) قدّس سرّه من آبائه الكرام (2) وكان الشّأن الخاصّ لهم في ذلك المقام وقد رأى بعض الطّالبين في الواقعة أنّ ذلك العزيز المتوقّف أكل الخواجه يعني المذكور آنفا بالتّمام وظهور أثر هذه الواقعة إنّما يكون في هذا المقام وليس لهذه الجذبة مناسبة لمقام الإفادة فإنّ التّوجّه في مقام هذه الجذبة إلى جهة الفوق دائما والسّكر الدّائميّ لازمه وبعض مقامات الجذبة منافية

(1) الشيخ عبيد الله أحرار، تقدمت ترجمته.

(2) يعني أجداده من طرف أمه كالشيخ عمر الباغستانى وأولاده وأقربائه كما هو مذكور في الرشحات لمؤلفه عفى عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت