نجّانا الله وإيّاكم عمّا لا يرضى عنه ربّنا المتعالي بحرمة سيّد البشر الممدوح بما زاغ البصر عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها والسّلام.
قد شرّف المكتوب الشّريف بوروده سلّمكم الله سبحانه وتعالى حيث تتفقّدون أحوال الفقراء وتعتقدون أنّ الحضور والغيبة سيّان أيّها المخدوم إنّ كفّار قريش لمّا بالغوا في هجو أهل الإسلام وسبّهم من غاية خذلانهم وكمال حرمانهم عن السّعادة أمر النّبيّ (1) عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام بعض الشّعراء الإسلاميّة بهجو الكفّار الأشرار فكان الشّاعر المأمور يصعد المنبر في حضور النّبيّ عليه وعلى آله من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها ويهجو الكفّار في ملاء بإنشاد الأشعار وكان النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم يقول"إنّ روح القدس معه ما دام يهجو الكفّار"واعلم أنّ الملامة وإيذاء الخلق من مغتنمات أرباب العشق اللهمّ اجعلنا منهم بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله الصّلوات والتّسليمات.
(140) المكتوب الأربعون والمائة إلى الملّا محمّد معصوم الكابليّ في بيان أنّ الألم والمحنة من لوازم المحبّة
أيّها المحبّ إنّ الألم والمحنة من لوازم المحبّة ولا بدّ من الألم والغمّ لمن اختار الفقر،
(شعر) :
ألّا إنّ قصدي من هواك التّألّم ... والّا فأسباب التّنعّم وافرة
والمحبوب يريد وله المحبّ به وعدم سكونه إلى من سواه ليحصل الإنقطاع عن غيره بالكّلّية والإطمئنان هنا في عدم الإطمئنان واللّذّة في الحرقة والقرار في عدم القرار والرّاحة في الجراحة وطلب الفراغة في هذا المقام إلقاء نفسك إلى الفتنة ينبغي تفويض نفسك إلى المحبوب بالتّمام وأن يرضى بكلّ
(1) (قوله امر النبى عليه السلام بعض الشعراء الخ) اخرج لاشيخان عن البراء بن عازب ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال يوم قريظة لحسان اهج المشركين فان جبريل معك واخرج البخارى عن عائشة رضى الله عنها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع لحاسن منيرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وينافح ويقول رسول الله صلى الله عليه وسلم ان الله يريد حسان بروح القدس ما نافح او فاخر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وفى الباب احاديث كثيرة مذكورة في تفسير الخازن وغيره وفى هذا القدر كفاية (القزاني رحمة الله عليه)