سلّمكم الله سبحانه عمّا لا يليق بجنابكم إنّ الالم والمحن والبليّات في الاحباب كفارّات لزلّاتهم ينبغي طلب العفو والعافية من جناب قدسه تعالى بالتّضرّع والإبتهال والإلتجاء والإنكسار إلى أن يفهم أثر الإجابة ويعلم تسكين الفتن وإن كان الاحباب والنّاصحون في هذا الامر ولكن صاحب المعاملة أحقّ به فإنّ شرب الدواء والإحتماء شغل صاحب المرض. والآخرون من الإخوان ليسوا غير أن يكونوا من الاعوان في إزالة المرض. وحقيقة المعاملة هي أنّ كلّ ما يصيب من المحبوب الحقيقيّ ينبغي أن يقبله ببشاشة الوجه وانشراح الصّدر بل ينبغي أن يتلذّذ به وحصول العار الذي هو مراد المحبوب أفضل عند المحبّ من زواله الذي هو مراد نفسه فإن لم يكن هذا المعنى حاصلا في المحبّ فهو ناقص في المحبّة بل كاذب فيها. (شعر)
وأترك ما أهوى لما قد هويته ... وأرضى بما يرضى وإن هلكت نفسي
ولمّا رجع جناب مرجع الشّريعة من الخدمة بين أحوال السّفر وضيق أحوال المسافرين فقرأنا الفاتحة لسلامتهم وعافيتهم رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا رَبَّنا ولا تَحْمِلْ عَلَيْنا إِصْرًا كَما حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا ولا تُحَمِّلْنا ما لا طاقَةَ لَنا بِهِ واُعْفُ عَنّا واِغْفِرْ لَنا واِرْحَمْنا أَنْتَ مَوْلانا فَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ (2) سُبْحانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمّا يَصِفُونَ وسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ والْحَمْدُ لله رَبِّ الْعالَمِينَ (3)
(76) المكتوب السّادس والسّبعون إلى مولانا فرخ حسين في بيان حقيقة العرش الذي هو برزخ بين عالم الخلق وعالم الامر وله وصف من كليهما وليس من جنس الارض والسّماء وبيان الكرسيّ ووسعته
(2) البقرة: 286
(3) الصافات: 180 181، 182