شرّف الله سبحانه أمثالنا المفلسين بحقيقة الإيمان بحرمة سيّد المرسلين عليه وعلى آله من الصّلوات أتمّها ومن التّسليمات أكملها. وكما أنّ المقصود من خلق الإنسان أداء العبادة المأمور بها، كذلك المقصود من أداء العبادة تحصيل اليقين الّذي هو حقيقة الإيمان، ويمكن أن يكون في قوله تعالى: «واعبد ربّك حتّى يأتيك اليقين"رمز إلى هذا المعنى، فإنّ كلمة (حتّى) كما أنّها تكون للغاية تكون للعلّة أيضا، أي لاجل أن يأتيك وكان الإيمان المتقدّم على أداء العبادة صورة الإيمان لا حقيقته الّتي عبّر عنها باليقين قال الله عزّ شأنه: «يا أيّها الّذين آمنوا آمنوا"أي الّذين آمنوا صورة آمنوا حقيقة بأداء وظائف العبادة المأمور بها.
والمقصود من الفناء والبقاء اللّذين الولاية عبارة عن حصول هاتين الدّولتين هو هذا اليقين فحسب، فإن أرادوا بالفناء في الله والبقاء بالله معنى آخر يوهم بالحالّيّة والمحلّيّة، فهو عين الإلحاد والزّندقة.
ويظهر في أثناء غلبة الحال وسكر الوقت شيئا ينبغي أن يجاوزها أخيرا وأن يستغفر منها، قال إبراهيم بن شيبان الّذي هو من مشائخ الطّبقات قدّس الله أرواحهم: علم الفناء والبقاء يدور على إخلاص الوحدانيّة وصحّة العبوديّة وما سوى ذلك فمغاليط وزندقة والحقّ أنّه صادق في هذا القول وقوله هذا ينبئ عن استقامته
فإنّ الفناء في الله عبارة عن الفناء في مرضيّات الحقّ سبحانه. وعلى هذا القياس السّير إلى الله والسّير في الله ونحوهما.
(وبقيّة المرام) أنّ الشّيخ ميان الله بخش رجل متّصف بالصّلاح والتّقوى والفضيلة، وقد ارتبط به جمع كثير، فإن احتاج إلى المعونة في مادّة من الموادّ فالمرجوّ رعاية التّوجّه الشّريف في حاله. والسّلام عليكم وعلى من اتّبع الهدى.
نسأل الله الإستقامة على مركز العدالة. ولنورد أحاديث نبويّة عليه من الصّلوات أفضلها ومن التّسليمات أكملها الواردة في باب التّذكير والوعظ والنّصيحة يسّر الله سبحانه العمل بمقتضاها. قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: إنّ الله رفيق يحبّ الرّفق ويعطي على الرّفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه. رواه مسلم.
وفي رواية له قال لعائشة رضي الله عنها وعن أبويها: عليك بالرّفق وإيّاك والعنف والفحش فإنّ الرّفق لا يكون في شيء إلّا زانه ولا ينزع من شيء إلّا شانه. وقال عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة