جسارتكم أن أمنع وأحمي عتبتكم العليّة عمّا لا يليق بها بالتّأكيد والمبالغة وأن لا أترك في المجلس الشّريف من ليس بأهل له (ولكن اعلم) أنّ جميع التّمنّي لا يتيسّر فبالضّرورة أكون رطب اللّسان بالدّعاء من ظهر الغيب وعسى أن يقع في معرض القبول قال الخواجه أحرار قدّس سرّه: وإن كان جعل شخص نفسه عظيما بحيث يلزم من خرابه خراب جميع العالم شركا وكفرا ولكن جعلوني عظيما بلا صنع منّي ومثل هذه العظمة كاد أن يصدّق اليوم في حقّكم فإنّ في رفاهيّتكم رفاهيّة الخلائق وبالعكس ولهذا كان دعاء النّاس لكم بالخير كطلب المطر في شمول نفعه لعامّة الخلق فيكون من تلك العظمة والجلالة بقاء مقدار بذرة الخشخاش ومحلّ الأنملة محروما وبالا وثقلا عظيما على قلوب الأحباب والنّاصحين فينبغي التّخفيف عنهم على وجه الكرم وهذا النّاصح لم يكتب من هذه المقولة شيئا من مدّة مديدة خوفا من كون المبالغة ثقيلة، (شعر) :
وكلّ لطيف الجسم يؤذيه كلّما ... يمرّ به كالورد يطرحه الصّبا
ولكن أرى اختيار التّقاعد والسّكوت بملاحظة حصول الثّقل على الخاطر بعيدا عن المودّة،
(شعر) :
وظيفتك الدّعاء فحسب صاح ... وليس لك التّفكّر في قبوله
وقد وقعت في الخاطر داعية زيارة الحرمين الشّريفين حرسهما الله عن الآفات منذ أوقات والباعث على هذا السّفر هو هذه الدّاعية ولمّا كان هذا المعنى منوطا بمشاورتكم واسترضائكم أوقع خبر الرّحلة هذه الدّاعية إلى التّسويف الخير فيما صنع الله سبحانه والسّلام.
بسم الله الرّحمن الرّحيم أمّا بعد حمد الله المنزّه عن المثال وصلاة نبيّه الهادي فليعلم الولد الأرشد أنّ حقيقة الحقّ سبحانه وجود صرف لم ينضمّ إليه شيء غيره أصلا وذلك الوجود الصّرف الّذي هو حقيقة الحقّ سبحانه منشأ لجميع الخير والكمال ومبدأ لكلّ حسن وجمال وجزئيّ حقيقيّ بسيط لم يتطرّق إليه تركيب أصلا لا ذهنا ولا خارجا وممتنع التّصوّر بحسب الحقيقة ومحمول على الذّات تعالت مواطأة لا اشتقاقا وإن لم يكن لنسبة الحمل في ذلك الموطن مجال لأنّ جميع النّسب ساقطة هناك