دنيا الّا من عصمه الله"واتّهام النّيّات والأفعال وإن كانت صحيحة مثل فلق الصّبح وعدم الإعتناء بالأحوال والمواجيد وإن كانت مطابقة للواقع وعدم الإعتماد عليها ولا ينبغي أيضا استحسان مجرّد تأييد الدّين وتقوية الملّة وترويج الشّريعة ودعوة الخلق إلى الحقّ جلّ وعلا فإنّ هذا القسم من التّأييد قد يكون أحيانا من الكفّار والفجّار"
وقال عليه الصّلاة والسّلام إنّ الله ليؤيّد هذا الدّين بالرّجل الفاجر وكلّما يجيء مريد لطلب الطّريقة وإرادة الإنابة ينبغي أن يرى في النّظر مثل النّمر والأسد وأن يخاف من أن يراد به مكيدة واستدراج فإن وجد الفرح والسّرور في النّفس عند قدوم المريد ينبغي أن يعتقده شركا وكفرا وان يتداركه بالنّدامة والإستغفار إلى أن لا يبقى أثر من هذا السّرور بل إلى أن يجيء محلّ السّرور والفرح الخوف والحزن وينبغي أن يجتنب غاية الإجتناب عن ظهور الطّمع والتّوقّع في مال المريد ومنافعه الدّنياويّة فإنّه مانع لرشد المريد وباعث على كون الشّيخ خرابا فإنّ المطلوب هناك كلّه الدّين الخالص ألا لله الدّين الخالص لا مجال للشّركة في جناب الحضرة الإلهيّة بوجه من الوجوه واعلم أنّ كلّ ظلمة وكدورة تطرأ على القلب فإزالتها تتيسّر بالتّوبة والإستغفار والنّدامة والإلتجاء إلى الحقّ سبحانه وتعالى بأسهل الوجوه الّا ظلمة طرأت على انقلب من طريق محبّة الدّنيا الدّنيّة فإنّها تجعل القلب خرابا وإزالتها في غاية التّعسّر بل في نهاية التّعذّر صدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حيث قال (1) "حبّ الدّنيا رأس كلّ خطيئة"
نجّانا الله سبحانه وإيّاكم من محبّة الدّنيا ومحبّة ابنائها وأربابها والإختلاط بهم والمصاحبة معها فإنّها سمّ قاتل ومرض مهلك وبلاء عظيم وداء عميم وأخونا الأرشد الشّيخ حميد متردّد في تلك الحدود بأحسن الوجوه فينبغي اغتنام استماع الكلمات الجديدة الطّريّة منه والباقي عند التّلاقي.
بعد الحمد والصّلاة ليكن معلوما للأخ الأعزّ أنّ للشّريعة صورة وحقيقة فصورتها ما تكفّل ببيانها علماء الظّاهر وحقيقتها ما امتاز بها الصّوفيّة العليّة ونهاية عروج صورة الشّريعة إلى نهاية سلسلة
(1) رواه البيهقي عن الحسن مرسلا وهكذا رواه الديلمى في الفردوس من حديث على ويعضده سنده ولم يخرجه ولده في المسند ورواه ابن ابى الدنيا عن الحسن مرسلا وقد قال ابو زرعة كل شيئ يقول الحسن قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجدت له اصلا ثابتا ما خلا اربعة احاديث وهذا القول عند البقاعى وابى نعيم من قول عيسى ابن مريم عليهما السلام وعند ابن ابى الدنيا في مكائد الشيطان من قول مالك ابن دينار وعند ابن يونس من قول سعد وجزم ابن تيمية انه من قول جندب الجبلى اهـ من شرح الاحياء ملخصا (القزاني رحمة الله عليه)