فهرس الكتاب

الصفحة 751 من 1087

سلطانه يستدعي بعدا والبعد في حقّ هذا العارف صار نصيب الآخرين الذين يحتاجون إلى التّوجّه هل رأيت أحدا يكون متوجّها إلى نفسه فكيف إلى شيء هو أقرب من نفسه فإنّه لا يتصوّر توجّهه إليه وعدم التّوجّه هذا من خصائص كمالات هذا العارف يكاد القاصرون يظنّونه نقصا ويزعمون التّوجّه كمالا بالنّسبة إلى عدم التّوجّه رزقهم الله سبحانه الإنصاف حتّى لا يحكموا بجهلهم المركّب ولا يزعموا الحسن عيبا.

(74) المكتوب الرّابع والسّبعون إلى الخواجه هاشم في تأويل قوله تعالى فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ (1) الآية وبيان قوله تعالى إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ (2) الآية وبيان خلافة الإنسان الكامل وانّ معاملته تبلغ مبلغا يجعل قيّوما لجميع الاشياء وهو ظالم لنفسه وعبّر عن المقتصد بالنّديم والخليل وعن السّابق بالمحبّ والمحبوب ورأس حلقتهم محمّد رسول الله صلّى الله عليه وسلّم

قال الله تعالى وتعاظم ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اِصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ (3) الآية وقال تعالى إِنّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ والْأَرْضِ (4) الآية. المراد من الآيتين ما أراده الله سبحانه وتعالى ونحن نأوّلهما بما ظهر لنا رَبَّنا لا تُؤاخِذْنا إِنْ نَسِينا أَوْ أَخْطَأْنا (5) ينبغي أن يعلم"أنّ الله تعالى خلق آدم على صورته"وهو تعالى منزّه عن الصّورة ومتعال فيمكن أن يكون معنى"خلق آدم على صورته سبحانه"أنّه لو فرض لمرتبة التّنزيه صورة في عالم المثال لكانت تلك الصّورة جامعة والإنسان الجامع صار موجودا على تلك الصّورة وليست لصور أخر قابليّة لان تكون تمثالا لتلك المرتبة المقدّسة ومرآة لها. ومن ههنا صار الإنسان مستحقّا لخلافته تعالى فإنّ الشّيء ما لم يخلق على صورة شيء لا يكون مستحقّا لخلافة ذلك الشّيء فإنّ خلافة الشّيء خلف ذلك الشّيء ونائب منابه. ولمّا صار الإنسان خليفة الرّحمن تعيّن بالضّرورة لتحمّل ثقل الامانة لا يحمل عطايا الملك إلّا مطاياه من أين ينال السّموات والأرضون والجبال الجامعيّة حتّى تخلقوا على صورته تعالى وتكونوا مستحقّين لخلافته ولتتحمّلوا ثقل أمانته سبحانه وقد يحسّ أنّه لو أحيلت ثقلة هذه الامانة على السّموات والأرضين لصرن قطعا قطعا ولم يبق منهنّ أثر أصلا. وتلك الامانة بزعم هذا الحقير قيّوميّة جميع الاشياء على سبيل النّيابة الّتي هي

(1) فاطر: 32

(2) الأحزاب: 72

(3) فاطر: 32

(4) الأحزاب: 72

(5) البقرة: 286

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت