لا يكون ناسخا ولا منسوخا فإنّ النّسخ في إنشاء حكم شرعيّ لا في الإخبار عن شيء فينبغي أن يكون المشركون نجسا في جميع الاوقات ويكون المراد من النّجس خبث الاعتقاد حتّى لا تتعارض الادلّة ولا يكون مساسهم محظورا في وقت من الاوقات ويوم قرأت قوله تعالى وطَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ (1) الآية قلتم في مقابلته إنّ المراد من الطّعام هنا البرّ والحمّص والعدس فلو قبل هذا التّوجيه أهل العرف فما المضايقة ولكن لا بدّ من الإنصاف والمقصود الاصليّ من هذا التّصديق وإطالة الكلام هو أنّه ينبغي أن يرحم الخلق وأن لا يحكم بعموم نجاستهم وأن لا يعتقد نجاسة أهل الإسلام أيضا بواسطة اختلاطهم بالكفر الذي لا بدّ منه ولا مهرب عنه وأن لا يجتنب عن أطعمة المسلمين وأشربتهم بعلّة النّجاسة المتوهّمة فيحصل التّبرّي من الكلّ من هذه الحجّة ويظنّ ذلك احتياطا والحال أنّ الاحتياط في ترك هذا الاحتياط وماذا أكتب زيادة على ذلك.
(شعر) بثثت لديكم من همومي وخفت أن ... تملّوا والّا فالكلام كثير
والسّلام.
الحمد لله الذي أنعم علينا وهدانا إلى الإسلام وجعلنا من أمّة محمّد عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام إنّ الانبياء رحمات للعالمين أخبر الحقّ سبحانه وتعالى بواسطة بعثة هؤلاء الاكابر عن ذاته وصفاته لأمثالنا ناقصي العقول وقاصري الإدراك وأطلعنا على كمالاته الذّاتيّة والصّفاتيّة بمقياس أفهامنا وفرّق مراضيه عن غير مراضيه وميّز منافعنا الدنيويّة والاخرويّة عن مضارّنا فلو لم يكن توسّط وجودهم الشّريف لكانت العقول البشريّة عاجزة في إثبات الصّانع تعالى وقاصرة في إدراك كمالاته تعالى وكانت قدماء الفلاسفة الذين يزعمون أنفسهم أكابر أرباب العقول منكرين للصّانع عزّ وجلّ وكانوا ينسبون الاشياء إلى الدهر من نقصان عقولهم ومجادلة النّمرود الذي كان سلطان جميع أهل الارض مع الخليل على نبيّنا وعليه الصّلاة والسّلام في إثبات خالق السّموات والارض مشهورة وفي القرآن المجيد مذكورة وقال فرعون المخذول ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي (2) وقال أيضا خطابا لموسى عليه السّلام لَئِنِ اِتَّخَذْتَ إِلهًَا غَيْرِي
(1) الآية: 5 من سورة المائدة.
(2) الآية: 38 من سورة القصص.