فهرس الكتاب

الصفحة 909 من 1087

فلو وصل الشّيخ قدّس سرّه إلى أصل ذلك الظّلّ لما خاف من التّرقّي إلى فوق ولم يخوّف ولكنّ حسن الظّنّ يقتضي ترقّي هذا الشّيخ المعظّم بفضل الله جلّ سلطانه من هذا المقام وإدراكه حقيقة الامر لا ينبغي وزن حاله العظيم بميزان قاله ولعلّه قال ذلك في الابتداء والتّوسّط ثمّ جاوزه بمراحل من استوى يوماه فهو مغبون والله سبحانه الموفّق وماذا أكتب من التّجلّي الذّاتيّ وماذا أقدر أن أكتب فإنّه ذوقيّ فمن ذاق عرف ومن لم يذق لم يدر (ع) بلغ اليراع إلى هنا فتكسّرا * والقدر الممكن إظهاره أنّ التّجلّي الذّاتيّ في حقّ العارف الذي ذكر فناءه فيما سبق دائميّ وما هو كالبرق لغيره على الدوام في حقّه بل التّجلّي البرقيّ ليس هو تجلّيا ذاتيّا في الحقيقة وإن قالوا له تجلّيا ذاتيا بل هو تجلّي شأن من شئون الذّات سريع الاستتار فإنّه متى ما حصل التّجلّي الذّاتيّ من غير ملاحظة الشّئون والاعتبارات فالدّوام لازم له والاستتار غير متصوّر فيه وتلوينات التّجلّيات تنبئ عن الصّفات والشّئونات وحضرة الذّات منزّهة ومبرّأة من التّلوينات ولا مجال فيها للاستتار ذلِكَ فَضْلُ الله يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ والله ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (1) .

(76)المكتوب السّادس والسّبعون إلى المخدوم زاده الخواجه محمّد معصوم في بيان علوّ شأن العلم والمرتبة المقدّسة فوقه المعبّر عنها بالنّور الصّرف

اعلم أنّ شأن العلم وإن كان تابعا لشأن الحياة ولكن للعلم في مرتبة حضرة الذّات تعالت وتقدّست بعد سقوط اعتبار الصّفات والشّئون شأن ليس هو للحياة فضلا عن سائر الصّفات والشّئون وفي موطن التّجرّد عن جميع النّسب مرتبة لا تجوّز إطلاق غير النّور على نفسها أظنّ أنّ للعلم أيضا مجالا فيها لا ذاك العلم الذى يقال له حصوليّا أو حضوريّا فإنّه مع قسميه تابع للحياة بل هو لا كيفيّ ولا مثليّ كحضرة الذّات تعالت وتقدّست وكلّه شعور لا كيفيّ بلا اعتبار العالم والمعلوم وفوق تلك المرتبة مرتبة أخرى لا مجال فيها للعلم كسائر الشّئون لا شيء هناك غير النّور الذى هو أصل ذلك الشّعور اللّاكيفيّ واللّامثليّ فإذا كان ظلّ ذلك النّور لا كيفيّا ولا مثليّا ماذا نقول من لا كيفيّة الاصل الذى هو عين النّور؟ ماذا نقدر أن نقول وجميع الكمالات وجوبيّة وإمكانيّة ظلال النّور وقائمة بالنّور ووجود الكلّ صار وجوبا ومبدأ للآثار من النّور والمرتبة الاولى لمّا كانت فيه رائحة الانحطاط من مرتبة حضرة النّور الصّرف والجامع للشّعور هو النّور قال المخبر الصّادق عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام في حقّه إنّه مخلوق وعبّر عنه أحيانا بالعقل حيث قال: «أوّل ما خلق الله العقل"وأحيانا بالنّور وقال: «أوّل ما خلق الله نوري"وكلاهما شيء واحد فإنّه نور وعقل وشعور وحيث نسب النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم إلى نفسه وقال

(1) الآية: 54 من سورة المائدة والآية: 21 من سورة الحديد والآية: 4 من سورة الجمعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت