ايلام المحبوب لانعامه بالنسبة إلى المحب فلا جرم متى تحقق الرضا ترتفع الكراهة وكذلك بلوغ جميع تلك المقامات إلى حد الكمال إنما هو وقت حصول التجلي الذاتي الذي نيط به الفناء الاتم واما حصول نفس تلك المقامات التسعة فهو في التجلي الافعالي والتجلي الصفاتي مثلا اذا شاهد قدرته تعالى الكاملة في نفسه وفي جميع الاشياء يرجع إلى التوبة ويبادر إلى الانابة بلا اختيار ويصير خائفا ووجلا ويجعل الورع شيمته ويلتزم الصبر على النوائب لكونها من مقدراته تعالى ويترك الاضطراب والجزع ومتي عرف ان مولي النعم هو الله تعالى والاعطاء والمنع فعله وصفته عز وجل يكون في مقام الشكر بالضرورة ويترسخ قدمه في مقام التوكل ومتي تجلي له لطفه ورأفته تعالى يكون في مقام الرجاء ومتي شاهد عظمته وكبرياءه تعالى تظهر الدنيا الدنية في نظره حقيرة وعديمة الاعتبار فلا جرم يحصل فيه الرغبة عنها ويختار الفقر ويزهد فيها لكن ينبغي أن يعلم أن حصول هذه المقامات بالتفصيل والترتيب مخصوص بالسالك المجذوب واما المجذوب السالك فطي هذه المقامات اجمالي بالنسبة اليه فان العناية الازلية جعلته مبتلي بمحبة لا يقدر معها أن يشتغل بتفاصيل تلك المقامات وفي ضمن تلك المحبة حصلت له زبدة تلك المقامات وخلاصة هاتيك المنازل على الوجه الاتم على وجه لم تتيسر لصاحب التفصيل والسلام على من اتبع الهدى.
11 - (ومنها) ينبغي للطالب ان يهتم بنفي الآلهة الباطلة الآفاقية والانفسية وكلما يقع في فهمه ووهمه في جانب اثبات المعبود بالحق يجعله أيضا داخلا تحت النفي ويكتفي بمجرد موجوديته تعالى وان لم يكن للوجود أيضا مجال في ذلك الموطن وكان طلبه تعالى من ما وراء الوجود جديرا ولقد أحسن علماء أهل السنة في قولهم بزيادة جود واجب الوجود على ذاته سبحانه وتعالى والقول بعينية الوجود بالذات وعدم اثبات امر وراء الوجود من قصور النظر قال الشيخ علاء الدولة فوق عالم الوجود عالم الملك الودود ولما وقع الترقي لهذا الدرويش إلى ما فوق عالم الوجود كنت أعد نفسي من أهل الاسلام من جهة العلم لتقليدي فقط حين كنت مغلوب الحال وبالجملة أن كلما يحصل في حوصلة الممكن يكون ممكنا بالطريق الأولى فسبحان من لم يجعل للخلق اليه سبيلا الا بالعجز عن معرفته ولا يظن أحد من هذا الفناء في الله والبقاء بالله ان الممكن يصير واجبا فان ذلك محال ومستلزم لقلب الحقائق واذا لم يصر الممكن واجبا لا يكون نصيب الممكن من ادراك الواجب سوي العجز
شعر
هيهات عنقاء ان يصطاده أحد ... فارم الشراك والادام فيه هوا
وعالي الهمة إنما يطلب مطلبا لا يحصل منه شيء ولا يظهر منه اسم لا رسم وطائفة من الناس يطلبون مطلبا يجدونه عين أنفسهم ويحصلون القرب منه والمعية به
ع لكل من الانسان شأن يخصه *
والسلام.
12 - (منها) قال حضرة الخواجه النقشبند قدس سره الاقدس ان مرآة كل واحد من المشايخ لها جهتان وأما مرآتي فلها ست جهات أظن ان أحدا من خلفاء هذه الطائفة العظيمة لم يبين هذه الكلمة القدسية إلى هذا الزمان بل. لم يتكلم فيها أحد بالاشارة والرمز فكيف يمكن لهذا الحقير قليل البضاعة ان يقدم على شرحها وان يحرك لسانه في كشفها ولكن لما كشف الله سبحانه بمحض فضله عن سر هذا المعنى لهذا الحقير وأظهر حقيقته كما ينبغي خطر في الخاطر ان ينظم هذا الدر المكنون ببنان البيان في سلك التحرير وان يورده بلسان الترجمانية في حيز التقرير فشرع في هذا الباب بعد اداء الاستخارة والمسئول من الله سبحانه العصمة والتوفيق.
ينبغي أن يعلم ان المراد من المرآة قلب العارف الذي هو برزخ بين الروح والنفس واراد بالجهتين جهة الروح وجهة النفس فاذا وصل المشايخ إلى