"جهادا أكبر"ومخالفة النّفس في ذلك الموطن إنّما تكون بترك أدنى عزيمة بل بإرادتها ذلك التّرك مهما أمكن لعدم تصوّر تحقّق التّرك فيه. ويحصل بهذه الإرادة من النّدامة والخجالة والإلتجاء والتّضرّع إلى جناب قدسه جلّ سلطانه ما يتيسّر بها فوائد أمور سنة مثلا في ساعة لطيفة.
(ولنرجع) إلى أصل الكلام ونقول: كلّما يوجد فيه شمائل المحبوب وأخلاقه يكون ذلك الشّيء أيضا محبوبا بتبعيّة المحبوب وفي قوله تعالى فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ الله (1) بيان لهذا الرّمز فالسّعي في متابعته عليه الصّلاة والسّلام يجرّ إلى المحبوبيّة فعلى كلّ عاقل ذي لبّ السّعي في كمال اتّباع حبيبه عليه الصّلاة والسّلام ظاهرا وباطنا. وقد انجرّ الكلام إلى التّطويل والمأمول مسامحتكم وجمال الكلام إذا كان من الجميل المطلق يزداد حسنا كلّما يزداد طولا قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِدادًا لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي ولَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (2) ولننقل الكلام إلى محلّ آخر ونقول: إنّ حامل هذه الرّقيمة مولانا محمّد حافظ من أهل العلم وكثير العيال وبسبب قلّة أسباب المعيشة توجّه نحو العسكر فإن بذلتم في حقّه العناية والإلتفات وكلّمتم الرّئيس المنصور الأمير النّقيب السّيّد الشّيخ جيو لتحصيل الوظيفة أو الإمداد للمشار إليه يكون عين الكرم ولا نصدّع بأزيد من ذلك.
سلّمكم الله وأبقاكم واعلم أنّ الإنسان ما دام متلوّثا بدنس التّعلّقات الشّتّى محروم ومهجور ولا بدّ من تصقيل مرآة الحقيقة الجامعة من صداء محبّة ما سواه عزّ وجلّ. وأفضل المصاقيل في إزالة ذلك الصّداء متابعة السّنّة السّنيّة المصطفويّة على مصدرها الصّلاة والسّلام والتّحيّة، ومدار ذلك على رفع العادات النّفسانيّة ودفع الرّسوم الظّلمانيّة فطوبى لمن تشرّف بهذه النّعمة العظمى وويل لمن حرم من هذه الدّولة القصوى وبقيّة المرام أنّ أخي الأعزّ ميان مظفّر ابن المرحوم الشّيخ كهورن من أعيان النّاس وأولاد
= القارى قلت روى السيوطي في جامعة الكبير بعد هذا الحديث أحاديث يعضده منها: «المجاهد من جاهد نفسه» أخرجه الترمذي وابن حبان عن فضالة ابن عبيد ومنها: «أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه» أخرجه ابن النجار عن أبي ذر، ونسبه العراقى في تخريج أحاديث الإحياء إلى البيهقي من حديث جابر (محمد مراد القزاني رحمة الله عليه)
(1) الآية: 31 من سورة آل عمران.
(2) الآية: 108 من سورة الكهف.