الخواجه أحرار قدّس سرّه في الفقرات أنّ ظلّ الدّليل أولى من ذكر الحقّ سبحانه باعتبار النّفع يعني أنّ ظلّ الدّليل أولى للمريد من اشتغاله بالذّكر فإنّه لم تحصل بعد للمريد مناسبة كاملة بالمذكور جلّ وعلا حتّى ينتفع من طريق الذّكر انتفاعا تامّا والسّلام أوّلا وآخرا
وصل مكتوب الأخ الأعزّ وقد سئل عن أمور ثلاثة أيّها المحبّ انّ اختفاء بعض اللّطائف في مرتبة القلب مقصور على لطائف تضمّنها القلب لا أنّه جار في لطائف متحقّقة فيما وراء القلب فإنّه لا معنى لاختفائها في مقام القلب (الثّاني) أنّ من كان استعداده إلى مرتبة القلب أو الرّوح يقدر الشّيخ صاحب التّصرّف على إيصاله إلى مرتبة فوقانيّة لكنّ هنا دقيقة بيانها موقوف على الحضور لعسر تحريره (الثّالث) أنّ الظّاهر إذا انصبغ بلون الباطن وانصبغ الباطن بلون الظّاهر لا عسرة حينئذ في ظهور أحكام الظّاهر في الباطن وبدوّ أحوال الباطن في الظّاهر والسّلام.
(189) المكتوب التّاسع والثّمانون والمائة إلى شرف الدّين حسين في بيان فضل تذكّر الفقراء مع كثرة الإشتغال والتّحذير عن الإنخداع بمتاع الدّنيا وتعظيم ذكر القلب
الحمد لله ربّ العالمين والصّلاة والسّلام على سيّد المرسلين وآله الطّاهرين أجمعين وصل مكتوب الولد الأنجب الأعزّ الأرشد شرف الدّين حسين وصار موجبا للفرحة وباعثا على البهجة نعمت النّعمة عدم نسيان الفقراء الّذين لا بضاعة لهم مع وجود تعلّقات شتّى وهذا التّذكّر ينبئ عن أشدّ المناسبة الّتي هي سبب الإفادة والإستفادة وبعض الوقائع الّتي اندرج بيانه فيه حسن وأصيل وأدلّ دليل على الإرتباط المعنويّ (أيّها الوالد) إيّاك والإنخداع بطراوة الدّنيا الدّنيّة والإفتتان بمزخرفاتها الشّنيعة الّتي لا معنى فيها فإنّ الدّنيا ليس لها مدار ولا اعتبار ولا هي محلّ قرار وهذا المعنى وإن لم يكن اليوم معلوما لكم ولكنّه سيكون غدا معقولا البتّة ولكن لا ينفع.
فى أذنه من أنّتى صمم فلا ... يرضى سماع نصيحتي وبكائيا
وينبغي لك أن تكون مولعا وحريصا بتكرار ذكر القلب معتقدا أنّه من أجلّ نعم الله جلّ شأنه وأن تصلّي الصّلوات الخمس مع الجماعة من غير تكاسل وفتور وأن تؤدّي زكاة الأموال إلى الفقراء والمساكين بنشاط القلب وأن تجتنب المحرّمات والمشتبهات وأن تكون مشفقا على الخلق وهذا هو طريق النّجاة والخلاص والسّلام.