فهرس الكتاب

الصفحة 776 من 1087

وللقبط دما ونكالا وهذا المقام من مزلّة الاقدام قد انحرف جمّ غفير من أهل الإسلام عن الصّراط المستقيم بتقليد كلمات أكابر أرباب السّكر ووقعوا في بوادي الضّلالة والخسارة وجعلوا دينهم هباء منثورا ولم يعلموا أنّ قبول هذا الكلام مشروط بالشّرائط وهي موجودة في أرباب السّكر ومفقودة في هؤلاء. ومعظم هذه الشّرائط نسيان ما سوى الحقّ سبحانه الذي هو دهليز القبول ومصداق امتياز المحقّ من المبطل الإستقامة على الشّريعة وعدم الإستقامة عليها والذي هو محقّ لا يرتكب خلاف الشّريعة مقدار شعرة مع وجود السّكر وعدم التّمييز كان الحلّاج مع صدور قول أنا الحقّ عنه يصلّي كلّ ليلة في السّجن خمسمائة ركعة مع قيد ثقيل وكان لا يأكل الطّعام الذى مسّه يد الظّلمة ولو كان من وجه حلال والذى هو مبطل يكون اتيان الاحكام الشّرعيّة ثقيلا عليه مثل جبل قاف كبر على المشركين ما تدعوهم إليه علامة حالهم رَبَّنا آتِنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وهَيِّئْ لَنا مِنْ أَمْرِنا رَشَدًا (1) وَ السَّلامُ عَلى مَنِ اِتَّبَعَ الْهُدى (2) .

(96) المكتوب السّادس والتّسعون إلى الخواجه أبي الحسن بهاء البدخشيّ الكشميّ في حلّ منع الفاروق إتيان القرطاس حين طلبه النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في مرض موته ليكتب شيئا (3) بوجوه شتّى

الحمد لله وسلام على عباده الذين اصطفى (سؤال) انّ حضرة خاتم الرّسل وبالرّسالة عليه وعلى آله الصّلاة والسّلام والتّحيّة طلب قرطاسا في مرض موته وقال: ائتوني بقرطاس أكتب لكم كتابا لن تضلّوا بعدي. ومنع الفاروق مع جمع آخر من الاصحاب رضوان الله عليهم إتيان القرطاس وقال: حسبنا كتاب الله وقال أيضا"أهجر استفهموه"وما قال النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قاله بطريق الوحي كما قال الله تعالى (وما ينطق عن الهوى إن هو الّا وحي يوحى) ومنع الوحى وردّه كفر كما قال تعالى (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) وأيضا إنّ تجويز الهجر والهذيان للنّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مستلزم لرفع الإعتماد على الاحكام الشّرعيّة وهو كفر وإلحاد وزندقة فما حلّ هذه الشّبهة القويّة.

(1) الكهف: 10

(2) طه: 47

(3) صحيح: البخاري: أبواب الجزية والموادعة. ب: إخراج اليهود من جزيرة العرب ح 2997. مسند أحمد: مسند عبد الله بن عباس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت