فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 1087

وينبغي أن تؤدّوا الصّلوات الخمس في أوّل أوقاتها غير العشاء وقت الشّتاء فإنّ تأخيرها إلى ثلث اللّيل مستحبّ. والفقير مضطرّ في هذا الأمر لا أريد تأخير أداء الصّلاة عن أوّل وقتها ولو مقدار شعرة والعجز البشريّ مستثنى.

(38) المكتوب الثّامن والثّلاثون صدر أيضا إلى الشّيخ محمّد الچنرىّ في بيان التّعلّق بالذّات البحت تعالت وتقدّست المنزّه عن اعتبار الأسماء والصّفات والشّئون والإعتبارات وفي مذمّة النّاقصين الّذين زعموا المنزّه عن المثل مثليّا واللّاكيفيّ كيفيّا فتعلّقوا به وافتتنوا وبيان تفاوت الأقدام في الفناء المترتّب عليه تفاوت العلوم والمعارف وأمثال ذلك

قد أورث المكتوب الشّريف بوصوله فرحا كثيرا جعلنا الله سبحانه وإيّاكم معه دائما ولا يتركنا بغيره لحظة، وكلّ شيء غير ذاته البحت سبحانه وتعالى معبّر عنه بالغير والسّوى وإن كان ذلك الغير أسماء وصفات، وما قاله المتكلّمون من أنّ صفاته تعالى لا هو ولا غيره له معنى آخر فإنّهم أرادوا بالغير الغير المصطلح ونفوا الغيريّة بهذا المعنى لا بالمعنى المطلق، ونفي الخاصّ لا يستلزم نفي العامّ، ولا يمكن التّعبير عن الذّات بغير السّلوب وكلّ إثبات في مرتبة الذّات إلحاد، وأفضل التّعبيرات وأجمع العبارات فيها لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (1) ومعناه بالفارسيّة: (بي چون وبي چو كونه) ولا سبيل للعلم والشّهود والمعرفة إليه سبحانه، كلّ ما تراه العيون أو وعاه الآذان أو حواه الظّنون فهو غيره تعالى. والتّعلّق به تعلّق بالغير فيلزم نفيه بكلمة لا إله وإثبات الذّات المنزّهة عن المثل بكلمة إلّا الله وهذا الإثبات يكون أوّلا بالتّقليد ثمّ ينقلب أخيرا إلى التّحقيق. وقد زعم بعض أرباب السّلوك الّذين لم يبلغوا نهاية الأمر المثليّ والمكيّف عين المنزّه عن المثل والكيف وقالوا بإمكان تطرّق الشّهود والمعرفة إليه. وأرباب التّقليد أفضل من هؤلاء بمراتب، فإنّ تقليدهم مقتبس من مشكاة أنوار النّبوّة على صاحبها الصّلاة والسّلام ولا سبيل للخطأ إليه، ومقتدى هؤلاء القاصرين الكشف غير الصّحيح. (ع) وشتّان ما بين الطّريقين فانظروا * وهؤلاء الجماعة منكرون للذّات في الحقيقة، وإن أثبتوا شهود الذّات، ولم يدروا أنّ نفس الإثبات هنا هو عين الإنكار، وقد قال إمام المسلمين الإمام الأعظم الكوفيّ رضي الله تعالى عنه: «سبحانك ما عبدناك حقّ عبادتك ولكن عرفناك حقّ معرفتك"وعدم أداء حقّ العبادة ظاهر، وأمّا حصول حقّ المعرفة فمبنيّ على أنّ نهاية"

(1) الآية: 11 من سورة الشورى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت